نظام الخزانة الواحد وإصلاح المالية العامة

لا يخفى على المراقب ماتبذله وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي من جهود في الإصلاح الاقتصادي الشامل بدءاً بإصلاح المالية العامة وحوسبة كآفة المعاملات المالية والمحاسبية وفق خطط مدروسة وموقوتة بجدول زمني معلوم بهدف التحكم في موارد الدولة إعتماداً على التخطيط المنهجي لإنفاذ مايلي الوزارة من إلتزامات نحو الحكومة الإلكترونية وذلك في سياق التوجه العام نحو إصلاح الدولة ، وقد تضمنت خطة الوزارة للإصلاح إطلاق نظام الخزانة الواحد TSA  الذي يعنى بإدارة السيولة من خلال حساب واحد بهدف التوظيف الأمثل للسيولة والسيطرة الكاملة على موارد الدولة بما يحقق سيادة وزارة المالية على المال العام  ، وإنفاذاً لإلتزامات الإصلاح فقد شهد مطلع أبريل الجاري إطلاق نظام الخزانة الواحد TSA في مرحلته الأولى بعد أن تمت إجازته من مجلس الوزراء ،وتمت برمجة الصرف للوحدات الحكومية إلكترونياً مع تحديد السقوفات . وكانت وزارة المالية قد حددت شهر أبريل 2016م موعداً لربط الوزارة بالوحدات عبرنظام تخطيط الموارد الحكومية GRP النظام الإلكتروني الذي يدار عبره نظام الخزانة الواحد ليتم العمل من خلاله دون الرجوع للتعامل الورقي بعد التاريخ المحدَد ، إذ يعمل ال TSA على أتمتة كافة خطوات العمل المالي والمحاسبي ،ويدار بقاعدة بيانات واحدة ممركزة في وزارة المالية وترتبط بها كافة الوحدات الحكومية الإتحادية عبر شبكة الحكومة القومية ، ويحقق نظام الخزانة الواحد التوافق التام بين البيانات  المصرفية والمحاسبية ويعزز التنسيق بين وزارة المالية والبنك المركزي والوحدات الحكومية والبنوك التجارية في تنفيذ السياسة  النقدية ويزيد فرص المراقبة الفعَالة ورصد المبالغ المخصصة للوحدات الحكومية وتوفير المعلومات عن الموارد النقدية الحكومية في الوقت المناسب ، والإستفادة من الأرصدة الخاملة دون اللجوء للإستدانة،و يتيح النظام للوزارة فرص الإحتفاظ بأرصدة مناسبة بالإحتياطي النقدي للسيولة لتلبية الإلتزامات الحكومية غير المتوقعة كما أنه يمكَن من تنفيذ  كافة الإجراءات المالية والمحاسبية للوزارة والوحدات الحكومية بما  يعزز ولاية وزارة المالية على المال العام  ويرفع كفاءة الأداء ويحقق المزيد من الشفافية ويسهم في تحقيق المزيد من تجويد الأداء الإقتصادي ، ومن أهم سمات النظام إتاحته للوحدات فرص المشاركة في البرمجة والإطلاع على مايتوفر من موارد والتصديقات المتاحة لكل وحدة في إطار السقف الممنوح لها ، مما يحتم على الوحدات والوزارات ربط أنظمتها  مع وزارة المالية وبنك السودان المركزي وتكملة البيانات الصحيحة ورفعها للمخدمات في النظام بما يمكَن من إنسياب العمل بين الوحدات المختلفة ووزارة المالية ، وغني عن القول بإن الوحدة التي لا ترتبط بالنظام تحرم نفسها من الموارد المتاحة وتكون خارج دائرة الصرف ، فيما تأتي أهمية الربط الكامل بين الوزارة والوحدات والبنك المركزي من ناحية أخرى للتحقق من مطابقة العمليات وقفل الحسابات الحكومية كآفة يومياً وبصفة فورية ، وفي هذا المنحى يضمن النظام تأمين العمليات المنفذة لكل مستخدم فضلاً عن توفير الوقت والجهد والورق ، كمايكفل توزيع الصلاحيات بين الأقسام والإدارات حتى وكيل الوزارة ، و يتيح التنيسق الكامل في أداء المالية العامة للوحدات العاملة في إنفاذ الموزانة . وتظل الوزارة على عهدها في الإلتزام ببناء قدرات العاملين لتنفيذ النظام مع تهيئة البنى التحتية المطلوبة للتنفيذ وإكمال عمليات التدريب للماليين والمراجعين والمحاسبين بكافة الوحدات.

Rate this item
(0 votes)