مر حلة ما بعد رفع العقوبات ...التحدي والمأمول

يُعد قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية عن السودان فتحاً جديداً على الاقتصاد السوداني الذي واجهته عدة  تحديات  داخلية وخارجية تمت معالجتها  ببرامج مدروسة تتسم بمرونة وإيجابية برهنتها مؤشرات الأداء على أرض الواقع ، فبدخول القرار حيز التنفيذ الفعلي بعد إلغاء الأمرين  الأول رقم 13067 الصادر سنة 1997م والثاني رقم 13412 الصادر في 2006م والسماح بجميع المعاملات الواردة في القرارين ، يدخل الاقتصاد السوداني مرحلة تاريخية مهمة في مسيرته تتطلب تعزيز جهود الإصلاح الاقتصادي المبذولة مسبقاً إنطلاقاً من موجهات وطنية خالصة تندرج تحت برامج الإصلاح العام  الذي يستهدف مصلحة المواطن ، ويبقى التحدي الماثل الآن أمام الإدارة الاقتصادية هو إنعكاس القرار إيجاباً على حياة المواطن ومصلحة الوطن ، فمرحلة ما بعد رفع العقوبات تفتح المجال واسعاً للإستثمار الوطني والخارجي وتسهم في بناء شراكات تفتح فرصاً جديدة للتوظيف والعمالة بالداخل بما يحقق أهداف البرنامج الخماسي في الإصلاح الاقتصادي بخفض معدلات البطالة ، كما تجعل الظرف مواتياً لإستقدام التقنيات المطلوبة والوسائل العلمية الحديثة لتحقيق المأمول لتطوير الإنتاج في القطاعات الإستراتيجية وتحديث وسائله بغرض تطوير الصادرات ، أيضاً لابد من الإستفادة من رفع العقوبات في توظيف موقع السودان الإستراتيجي لربط أفريقيا بالعالم و الإستفادة من الموارد والوصول إلى الأسواق العالمية ،وهذا يتطلب إستيراد التقنية المطلوبة لتحديث النقل الجوي وتطوير صناعة الطيران وقطاع السكك الحديدية .أما في مجال العلاقات الخارجية فيشير راهن الأداء الاقتصادي بعد إنفاذ القرارإلى تطبيع علاقات السودان الاقتصادية بالإنفتاح على العالم  فالبنك الدولي وعد بإستقطاب موارد عبر نوافذه المتخصصة لتمويل التنمية في السودان ، فيما يعتزم البنك الأفريقي للتنمية تخصيص موارد إضافية ضمن إستراتيجيته الجديدة في السودان ورئيس البنك يزور البلاد نهاية فبراير ، و يكشف مصرف الساحل والصحراء عن خطة جديدة لتمويل التنمية ودعم جهود خفض الفقر في السودان ، فيما وعدت بريطانيا بمساعدة السودان لإعفاء ديونه الخارجية ، و أبدت عدد من الشركات الأجنبية رغبتها في اللإستثمار في السودان من بينها شركات أمريكية ، روسية ، إيطالية وألمانية  مما يحتم إغتنام هذه الفرص المتاحة لتطوير علاقات السودان الخارجية والإستفادة من الإنفتاح الذي تشهده المرحلة والترويج والتسويق الخارجي لإمكانيات السودان وموارده المتنوعة سيما القطاع الزراعي و ما يمتاز به من منتجات طبيعية أهمها السلع الغذائية ذات الميزات النسبية التي تؤهل السودان ليحقق أهدافه في بناء الأمن الغذائي.

فبعد إنفاذ القرار بدأ السودان يستعيد ما فقده جراء العقوبات من حظر التعامل الخارجي  المالي والتجاري بدخول القطاع المصرفي  من جديد إلى المنظومة المالية العالمية ليتم فك تقييد حركة التحويلات المالية ، وقد إستأنف عدد من مراسلي البنوك الأجنبية نشاطهم فعلياً في السودان لإجراء عمليات تحويلات بنكية بين بنوك سودانية وأمريكية و المأمول في المرحلة الراهنة (ما بعدإنفاذ القرار) مضاعفة الجهود للإستفادة من هذه الفرص لتسترد عمليات الصادر والوارد عافيتها و يتطلب ذلك على المستوى الداخلي تعزيز السياسات الداعمة للإنتاج وإستقطاب الإستثمارات للقطاعات الإنتاجية والتركيز على القطاعين الزراعي بشقيه النباتي والحيواني والقطاع الصناعي وتطوير الصناعات التحويلية بجانب الإستخراجية و توظيف الميزات النسبية لتنويع الإنتاج للصادر بما يضيف قيمة حقيقية جديدة للإنتاج ويرفع قدراته التنافسية في السوق الخارجي ويفتح سوق عالمية جديدة أمام المنتجات السودانية وما يتبع ذلك من رفد الخزينة العامة بالنقد الأجنبي ويعلي قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأخرى وكل ذلك يرفع قيمة التحديات أمام الحكومة والقطاع الخاص لمضاعفة الجهود والمزيد من التنسيق بين جهات الإختصاص لتهيئة البيئة الجاذبة للإستثمار بتطوير القوانين والتشريعات لتستوعب مستجدات المرحلة ،وتعزيز إلتزام الحكومة بمحفزات الصادر و إحلال الواردات والتحول من دعم الإستهلاك إلى دعم الإنتاج ، ، فهلا تكاملت الجهود لتوظيف معطيات المرحلة  في مواجهة التحدي وتحقيق المأمول ؟؟؟ .

Rate this item
(1 Vote)