قضايا وتحليل *

الصفحة الرئيسية

 

الارشـيـف


حذر من انهيار السلام والأمن العالميين

تقرير دولي يحدد خمسة محاور للخروج من دائرة الفقر المهلكة
17 مايو 2005

 

حذر تقرير صادر عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من أن أهداف التنمية للألفية الجديدة واجتماع مونتري، اللذين أعلنا في بداية الألفية (2000) يتعرضان لخطر عدم التنفيذ والتحقيق كما هو مقرر لها بحلول عام 2015، وأن هناك خطراً يتهدد الأمن والسلام العالميين إذا لم تتحقق هذه الأهداف لإنقاذ العالم من الفقر خاصة دول أفريقيا جنوب الصحراء.

وأضاف التقرير أن التقاعس والتأخير في تحقيق هذه الأهداف يهددان بعواقب وخيمة، ليس آخرها أن 200 ألف طفل في الدول النامية يموتون سنوياً وهم أقل من خمس سنوات بسبب الأمراض وتموت عشرة آلاف امرأة أثناء الوضع سنوياً.

.وقال التقرير إن مليوني شخص في دول أفريقيا جنوب الصحراء سوف يموتون خلال العام الجاري بسبب نقص المناعة المكتسبة «الإيدز»، وهناك 115 مليون طفل في الدول النامية لا يدرسون في المدارس.

وحث التقرير على تسريع الخطى وحشد الجهود واستغلال الفرص المتاحة في العام الجاري (2005) لإنقاذ العالم من الفقر وتحقيق الأمن والسلام قبل فوات الأوان، وأضاف أن هناك خمس سياسات مهمة لا بد من تنفيذها لإنقاذ الفقراء وتحقيق أهداف الألفية في التنمية.

استراتيجيات التنمية

قال التقرير المشترك للبنك وصندوق النقد الدوليين إنه لا بد أن توجه استراتيجيات التنمية الوطنية لتخفيف الفقر على المستوى الوطني ودفع جهود التنمية من أجل تحقيق الفاعلية في تنفيذ الأهداف التنموية، ولا بد أن تراعى هذه الاستراتيجيات أهداف التنمية على المدى المتوسط .

وأن تفصل حسب ظروف البلاد من أجل تحقيق أهداف الألفية للتنمية والنتائج التنموية المترتبة عليها، فضلاً عن تعزيز الرؤية طويلة المدى للتنمية. ولا بد أن تحدد هذه الاستراتيجيات مشروعات وطنية محددة وأولويات لتحقيق تلك الأهداف والربط بين الجداول السياسية والأطر المالية على المدى المتوسط، ولا بد أن تستغل الجهات والدول المانحة هذه الاستراتيجيات كأساس لتوجيه المساعدات والتنسيق بينها.

القطاع الخاص

قال التقرير لا بد أن يكون تنشيط النمو الاقتصادي محوراً استراتيجياً لتحقيق أهداف تنمية الألفية، وتحتاج أفريقيا جنوب الصحراء إلى أن يتضاعف معدل نموها الاقتصادي ليصل إلى معدل 7% سنوياً خلال العقد المقبل.

ولا بد من تعميق التقدم على مستوى إدارة الاقتصاد الكلي مع التركيز على الإدارة المالية وإعادة هيكلة الإنفاق العام لإيجاد مساحة كافية لأولويات الإنفاق مع ضمان الاستقرار المالي.

ويتعين أيضاً تحسين المناخ لتنشيط القطاع الخاص عن طريق إزالة العوائق التنظيمية والمؤسساتية وتعزيز البنية التحتية، وأحد مجالات الإصلاح المهمة في كثير من الدول هو تعزيز حقوق الملكية وتعزيز تنفيذ القانون بما في ذلك الإصلاح القانوني والقضائي.

ولا بد للدول من استخدام وسائل تشخيص وقياس محسنة في مناخ الأعمال الخاصة وهي مؤشرات متاحة حالياً مثل مؤشرات البنك الدولي لأداء الأعمال ومسح ومراقبة الاستثمارات لتوجيه العمل ومراقبة مدى التقدم.

ويحتاج الإنفاق على البنية التحتية من أجل الاستثمار والتشغيل والصيانة أن يرتفع في كل المناطق لكنه لا بد أن يتضاعف في دول أفريقيا جنوب الصحراء من 7. 4% من إجمالي الناتج المحلي إلى 9% خلال العقد المقبل، لأن هناك فجوات في البنية التحتية عميقة في هذه المنطقة بالذات.

وسيعتمد معدل زيادة الاستثمارات في الدول على طاقة المؤسسات والظروف الاقتصادية الكلية، كما ينبغي تحسين إدارة القطاع العام والسيطرة على الفساد والحد منه، ولا بد من التدخل تنموياً في كل من القطاع العام والخاص لتحقيق ذلك، ولا بد أن تستفيد الدول الأعضاء المشمولة في الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا وآلية مراجعة العمل في الدول الأفريقية من الدفعة التي توفرها هذه البرامج وتنفيذ استراتيجيات لبناء القدرة الوطنية.

ويمكن أن تساعد الدول المتقدمة أيضاً في المساعدة في محاربة الفساد والحد منه بالمطالبة بمعايير مرتفعة تشترطها شركاتها للعمل في هذه الدول بما في ذلك الموافقة من مستويات سياسية أعلى على مبادرة الشفافية في الصناعات المهمة.

تحسين خدمات التنمية البشرية

تتطلب أهداف الألفية للتنمية رفع مستوى التعليم والخدمات الصحية بما في ذلك التعليم الأساسي والرعاية الصحية ومكافحة الأمراض الرئيسية مثل الإيدز وزيادة نسبة تعليم الإناث ورعايتهم الصحية ومياه الشرب والبنية التحتية الصحية المرتبطة بشكل وثيق بالظروف الصحية، ومرة أخرى.

فالنقص خطير جداً خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء، ومن العناصر المهمة جداً لرفع مستوى التعليم والرعاية الصحية زيادة العاملين المهرة في توفير هذه الخدمات وتوفير التمويل المرن اللازم لهذه الخدمات المكلفة وإدارة سلسلة توصيل الخدمات لضمان وصول الدعم لمستحقيه وأن يحقق الإنفاق النتائج المرجوة منه.

ولا بد أن يلتزم الشركاء في مبادرة المسار السريع لتعزيز التعليم علناً وعلى المدى الطويل بالزيادات السنوية الكبيرة في تمويل التعليم الأساسي، ولا تزال هناك حاجة إلى موارد أكبر لتحقيق الأهداف الصحية التنموية للألفية.

ومن الأهمية بمكان ضمان تنظيم برامج عالمية للتدخلات الصحية في مجالات معينة وأن تتناسب مع أولويات الدول المتلقية وتعزز التماسك والتآلف بين استراتيجيات القطاع الصحي والأنظمة الأخرى.

إزالة الحواجز التجارية

لا بد أن يستهدف المجتمع الدولي نتائج طموحة لجولة محادثات الدوحة بحيث تحقق الوعود التنموية خاصة الإصلاحات الرئيسية في السياسات التجارية في الدول المتقدمة، ولا بد أن تكتمل الجولة بحلول العام المقبل، ولا بد من رفع مستوى المساعدات من أجل التجارة بشكل كبير لمساعدة الدول الفقيرة على مواجهة المشكلات الدولية التي تعوق تجارتها وقدرتها التجارية بما في ذلك الاستثمار في البنية التحتية ذات العلاقة بالتجارة.

زيادة فاعلية المساعدات

لا بد أن تتضاعف مساعدات التنمية الرسمية خلال السنوات الخمس المقبلة لدعم تحقيق الأهداف التنموية للألفية خاصة في الدول منخفضة الدخل وأفريقيا جنوب الصحراء، على أن تتماشى هذه الزيادة مع القدرة الاستيعابية للدول المتلقية.

ويعتبر عام 2005 الوقت المناسب للمانحين لرفع التزاماتهم عقب اتفاق مونتري وتقديم مساعداتها حتى 2010 وما بعدها في إشارة إلى الحاجة إلى مصادر مساعدة جديدة في الفترة المقبلة، ولا بد أن يستمر استكشاف فوائد وجدوى آليات تمويل مبتكرة لتتكامل مع تدفقات المساعدات والالتزامات الجديدة.

ويعادل ذلك من حيث الأهمية تحسين نوعية المساعدات ومرونتها وإمكانية توقعها، والتنفيذ الصارم لإعلان باريس حول فاعلية المساعدة هو الوسيلة المثلى لتحقيق ذلك.

ولا بد من التوصل إلى نتائج نهائية في العام الجاري حول مقترحات إعفاء الدول الفقيرة من الديون إذا كانت أعباء ثقيلة، وأي إعفاءات من الديون لا بد ألا تقلل من التمويل الجديد الذي ينبغي في حالة هذه الدول أن يكون في شكل منح لا ترد ولا ينبغي أن يؤثر على الاعتمادية المالية للمؤسسات المالية الدولية.

دور المؤسسات المالية الدولية

كيف تستطيع المؤسسات المالية الدولية وبنوك التنمية متعددة الجنسيات وصندوق النقد الدولي تعزيز وزيادة دعمها في هذا المجال؟ الإجابة عن هذا السؤال تتمثل في النقاط التالية:

تعزيز وتعميق إطار استراتيجيات تخفيض الفقر في الدول منخفضة الدخل وتسهيل إدارة تحقيق أهداف التنمية للألفية وإدماج المساعدات في هذا الإطار.

وتستطيع هذه المؤسسات تقديم الدعم لهذه الدول في مجال بناء القدرات المؤسساتية بصفة خاصة، وتستمر هذه المؤسسات المالية الدولية في انتهاج سياسات وأدوات لتحسين الاستجابة للحاجات المختلفة للدول متوسطة الدخل بما في ذلك تسهيل الإقراض الاستثماري.

وعلى هذه المؤسسات أن تضمن إزالة الحواجز التجارية وزيادة مستوى وفاعلية الدعم لبناء الدولة حتى يمكن الاستفادة الكاملة من الفرص المتاحة، ولا بد لهذه المؤسسات أن تركز على فعالية دعمها للسلع على المستويين الإقليمي والعالمي.

وعلى تلك المؤسسات أيضاً تعزيز الشراكة وتنسيقها من خلال تحسين الشفافية وتقليل الروتين ودعم مرونة المساعدات وتنشيط التنمية واستخدام أنظمة الدول في الإدارة المالية والمشتريات وحماية البيئة. ولا بد للمؤسسات المالية الدولية أيضاً أن تركز على النتائج الاعتمادية من خلال دعم جهود الدول لتحقيق نتائج التنمية وتعزيز إدارة القطاع العام وإحصاءات التنمية.

فضلاً عن تعزيز التقدم في دعم توجيه النتائج في استراتيجياتها تجاه الدول وعملية ضمان الجودة، وانتهاج إطار للتقييم الذاتي لبنوك التنمية متعددة الجوانب من حيث الأداء وقياس النتائج إلى جانب تبني عمليات صندوق النقد الدولي بقدر المستطاع.

 

 

 




 






 

 

 


* الآراء المنشورة بالموقع لا تمثل بالضرورة رأى وزارة المالية والإقتصاد الوطنى
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة - وزارة الماليةوالاقتصاد الوطنى
العام 2004 م