قضايا وتحليل *

الصفحة الرئيسية

 

الارشـيـف


معوقات الاستثمار الأجنبي في دول التعاون الخليجي
17 مايو 2005

من الجدير أن نتوقف أمام نتائج الاستبيان الذي أعدته الغرفة التجارية والصناعية بالرياض بمشاركة كل من دولة الإمارات والبحرين وقطر حول معوقات الاستثمار الأجنبي في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث كشف هذا الاستبيان العديد من المؤشرات المهمة التي تفسر تواضع النسبة التي تحظى بها دول المجلس من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

  • لقد أوضح تقرير صدر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتعاون (الأونكتاد) أخيرا أن حجم التدفقات الاستثمارية العالمية المباشرة بلغ 612 مليار دولار عام 2004، بنسبة ارتفاع قدرها 6% عن العام 2003. ألا أن نصيب دول مجلس التعاون الخليجي بلغ نحو نصف بالمائة من حجم هذه الاستثمارات أي ما يعادل نحو 3 مليارات دولار بالمقارنة مع 8. 1 مليار دولار عام 2003.
  • وبالعودة لنتائج الاستبيان، فإنها أوضحت حاجة دول المجلس إلى إزالة القيود المفروضة على ممارسة المستثمر الأجنبي لبعض الأنشطة في بعض الدول وإعادة النظر في نسبة الضريبة المفروضة على ارباح المستثمرين في السعودية والتي لم تلق ترحيباً منهم «نسبة الضريبة الحالية 20%».
  • طالب المستثمرون الأجانب كذلك في إجاباتهم بتبسيط إجراءات إصدار الرخص وتطوير آلياتها وتعزيز بنود التشريعات المنظمة للاستثمار الأجنبي بمقومات تنافسية أكبر، كما طالبوا بوضع تشريعات التملك العقاري للأجانب موضع التنفيذ، وإعادة النظر في نظام العمل والكفالة.
  • أبدى المشاركون في الاستبيان من المستثمرين الأجانب تحفظهم على التشريعات والسياسات والإجراءات الاقتصادية المتعلقة بالمستثمرين الأجانب، فيما أكد المستثمرون الأجانب بصفة عامة أن أهم أسباب الضعف النسبي الذي تعاني منه دول الخليج والمنطقة العربية ككل تعود إلى عدم ملاءمة القوانين والأنظمة الاقتصادية ومنها نظم الكفالة وقوانين العمل، وعدم توفر الشفافية وبطء الإجراءات، وضعف القدرة التنافسية لقوانين الاستثمار الأجنبي مقارنة بالدول الأخرى إضافة للقيود المفروضة على تدفق المعلومات، وعدم توفر الحماية الكافية للمستثمر واستثماراته، وارتفاع معدلات الضرائب والجمارك وتكلفة الخدمات والتمويل.
  • جميع هذه المعوقات توضح أن دول المجلس وعلى الرغم من إدراكها لما يمثل الاستثمار الأجنبي من مصدر مهم لرؤوس الأموال اللازمة لتحقيق النمو في بلدانها، إلا أنه لا يزال أمامها شوط طويل لتلبية كافة المستلزمات الضرورية لحفز وجذب هذه الأموال.
  • ومن المعلوم أن دول مجلس التعاون الخليجي تسعى في الوقت الحاضر إلى تشجيع واستقطاب الاستثمارات الأجنبية لتلعب دورا اكبر في التنمية الاقتصادية سواء على الأصعدة المالية أو التقنية أو الإدارية وذلك لأسباب عدة أهمها عدم مقدرة القطاع العام على المحافظة على وتيرة التوسع في الإنفاق الحكومي كما حدث في العقود الماضية، كما تؤدي محدودية الإنفاق العام إلى انحسار الإيرادات ومبيعات القطاع الخاص وبالتالي إلى تباطؤ معدلات النمو في الاستثمار الكلي (العام والخاص)، الأمر الذي يؤثر وبشكل مضاعف على حجم الأنشطة الاقتصادية والدخل القومي والاستهلاك وميزان المدفوعات. كما انه وفي كثير من الأحيان يؤدي تدفق رأس المال الأجنبي إلى جذب رأس المال المحلي المستثمر خارج الدولة إلى العودة إلى السوق المحلية للعمل معا في أنشطة إنتاجية قد تستهدف إحلال الواردات أو التوسع في الصادرات.

تعليق :-

1.        من هنا وفي مقابل هذه الطموحات الكبيرة من جهة، وما تحقق من إنجازات متواضعة نتيجة المعوقات التي نوهنا إليها من جهة أخرى، فإننا ندعو القائمين على أجهزة الاستثمار في دول المجلس إلى الاستفادة من تجارب دول العالم الأخرى التي خاضت تجارب ناجحة في مجال جذب الاستثمارات الأجنبية ولاسيما في مجال خلق بيئة ملائمة للاستثمار، وكذلك في مجال وضع البرامج الملائمة للترويج للاستثمارات الأجنبية، ومتابعة احتياجاتها في مرحلة ما بعد توظيف الاستثمار.

2.        لقد سعت الكثير من الدول النامية في السنوات الماضية إلى تطبيق برامج واسعة النطاق تستهدف تعزيز جاذبيتها بالنسبة للمستثمرين الأجانب، وقد اعتمدت هذه البرامج على ثلاثة محاور رئيسية متباينة ولكنها متشابكة. وأول هذه المحاور إجراء تغييرات في السياسات والتشريعات الاقتصادية لجعلها أكثر مرونة وجاذبية وخاصة منها ما يتعلق بالمستثمرين الأجانب.

3.        وثانيها إيجاد حوافز جديدة، أو تطوير الحوافز القائمة لتتناسب مع احتياجات ومتطلبات المستثمرين الأجانب، أما المحور الثالث فيتمثل في تنفيذ حملات ترويجية للتعريف بمزايا وجاذبية الاستثمار في الدولة المهتمة باستضافة الاستثمارات الأجنبية، إلا أن العديد من الخبراء باتوا بشكل متزايد يقتنعون أن عوامل المحور الأول والى حد ما الثاني باتت شبه تقليدية، فيما تعاظمت عوامل المحور الأول أي برامج الترويج في استقطاب الاستثمار الأجنبي.

4.        فعلى الرغم من أن عوامل المحور الأول مثل الاستقرار السياسي وحصة الفرد من الناتج القومي ومعدل الدخول.. الخ، تلعب دورا رئيسيا في تدفق الاستثمارات الأجنبية (مثلما هي الحال في الدول الصناعية التي تستقطب معظم تدفقات الاستثمارات الأجنبية في العالم) غير أن عوامل أخرى مثل «عرض حوافز للاستثمارات» بشكل مغرٍ وفي إطار متكامل، وكذلك تنفيذ برامج ترويجية مخطط لها بعناية وموجهة لمخاطبة احتياجات المستثمرين حول العالم أثبتت أنها تلعب دورا محوريا في استقطاب الاستثمارات الى الدول النامية.

5.        وفي إطار الحديث عن الحوافز الاستثمارية، تبرز بالطبع أهمية تنفيذ سياسات اقتصادية حكومية مواتية للاستثمارات الخاصة بشكل عام والاستثمارات الأجنبية تحديدا، حيث إن أفضل الحوافز الاستثمارية وأفضل البرامج الترويجية لا يمكن أن تعوض وجود سياسات اقتصادية «طاردة» للاستثمارات الأجنبية، إلا أنه على الرغم من صحة هذا الأمر، فإن مثل هذه الحالة تظل نظرية بحتة، فمن الناحية العملية لا يمكن أن تكون هناك دولة «طاردة للاستثمارات الأجنبية» وتمتلك في الوقت نفسه حوافز استثمارية وبرامج لترويج الاستثمار بها، كما أنه يتعين على أي دولة ترغب في جذب الاستثمارات أن تجري إصلاحات في سياساتها الاقتصادية والاستثمارية.

6.        وعلى ذلك فإن العوامل الثلاثة مترابطة ومتشابكة ويكمل أحدها الآخر. وقد يجادل البعض بأن العامل الأكثر أهمية في محور حوافز الاستثمار هو مدى جاذبية السياسات الاقتصادية والاستثمارية المطبقة، وهذا صحيح، غير أنه لا يتعين التقليل من شأن «الحوافز الاستثمارية» الأخرى مثل الموارد الأولية وحجم السوق وموقعها وشبكة الاتصالات وغيرها من العوامل.

7.        وفيما يخص «برامج الترويج»، فإنها بدورها لها أهمية كبيرة في التأثير على حجم التدفقات الاستثمارية، ويصل تأثير برامج الترويج إلى ذروته عندما يتعلق الأمر بالاستثمارات الأجنبية في القطاعات الموجهة للتصدير أو الخدمية كالسياحة وغيرها، حيث يبحث المستثمرون عن برامج إعلامية وترويجية مغرية ومصممة بعناية ويتم نشرها على نطاق واسع وموجه بنفس الوقت إلى المستثمرين المستهدفين بحيث تقدم هذه البرامج حزمة متكاملة من الحوافز تتضمن بالإضافة إلى الحوافز التقليدية ما يمكن تسميته بالحوافز الإضافية، حتى وإن كانت هامشية، لتفضيل مكان على آخر ضمن المنطقة ذاتها.

8.        وعلى سبيل المثال، يمكن الحديث هنا عن عوامل مثل الانفتاح الاجتماعي وسهولة إعطاء تأشيرات الدخول ووجود المجمعات التسويقية والبنية السياحية أو قرب السوق من أسواق التصدير الأساسية وعوامل التكلفة المحلية بمختلف أنواعها وغيرها من العوامل التي يجب تضمينها في برامج الترويج للاستثمارات بشكل جذاب ومتميز يبرز أهميتها وتأثيرها على قرارات المستثمرين الأجانب.

 

 

 




 






 

 

 


* الآراء المنشورة بالموقع لا تمثل بالضرورة رأى وزارة المالية والإقتصاد الوطنى
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة - وزارة الماليةوالاقتصاد الوطنى
العام 2004 م