|
المدخل لحل إشكالية تمويل التنمية الإقتصادية فى السودان
(2)
لواء (م) د. عادل عبد العزيز الفكى
ثالثاً : زيادة الطاقات الإستيعابية للإقتصاد :-
يقترح
العمل على توسيع الوصول الى الموارد المالية ، بحيث تتمكن جميع
قطاعات السكان من المشاركة فى التنمية ، ويمكن ان يضطلع تمويل
المشاريع الضغيرة ، والمتوسطة الحجم والإئتمان الجزئي فى
المناطق الحضرية والريفية على السواء ، بدور رئيسي فى هذا
الصدد ، بالنظر لأثره الخطير فى مجالى العمالة وتوزيع الدخل .
يقترح تشجيع إيجاد خدمات مالية شاملة لعدد أكبر ممن الناس ،
ويتم كفالة وصول الجميع اليها ، ولا سيما النساء والفقراء .
ويتضمن هذا الدعم بنك الإدخار والتنمية الإجتماعية ، وفتح
منافذ تمويل للفقراء وصغار الصناعيين فى البنوك الأخرى ،
والإستفادة من الإبتكارات الأخيرة فى مجال المعاملات المالية
(شهادات شهامة وشمم وصكوك المضاربة الحكومية وغيرها) لتطوير
التمويل الجزئي لصالح صغار المقترضين .
كما يقترح بذل جهد شامل ، فى مجال بناء القدرات والمساعدة
التقنية ، من أجل دعم تيار متنام من الموارد المالية المحلية
وتوجيهها لخدمة أهداف التنمية وتعزيز جهود المساعدة التقنية ،
لبناء القدرات الوطنية في المجالين الحرجين المتمثلين في
المالية العامة وتنمية القطاع المالي , بما في ذلك بناء
القدرات لتعزيز المشاركة في صياغة وتنفيذ القواعد والمقاييس ,
المتعلقة باعداد الموازنة العامة , والملاءة المالية للبنوك و
المؤسسات المالية الاخرى , فضلا عن القيام بالاصلاحات الضرورية
في القطاع المالة , لتيسير تدفق الاستثمارات .
ويكتسب تدفق الاستثمارات الطريلة الاجل , وخاصة الاستثمار
الاجنبي المباشر , اهمية جوهرية في تكملة الجهود الانمائية
الوطنية لتوطيد تنمية الهياكل الاساسية ,وتعزيز نقل التكنلوجيا
, وتعميق العلاقات الانتاجية , و تقوية القدرة على التناقس
عموما . ويتطلب هذا انشاء , وتعزيز , اطر شفافة وثابتة ,
وقابلة للتنبؤ لبشاط القطاع الخاص . يتطلب هذا ترقية و تفعيل
العمل قي سوق الخرطون للاوراق المالية ,ومسجل عام الشركات ,
وبنك السودان , ومركز المعلومات التجارية بوزارة التجارة
الخارجية , ونقطة السودان التجارية, وغيره من الهياكل الاساسية
التي تتيح لمؤسسات الاعمال المحلية منها والدولية القيام
بانشطتها على نحو كفء .
ومن المهم ايضا , توعية القطاع الخاص السوداني بدور السلطات
المعنية بالائتمانية , و الضمانات المقدمة للصادرات,والهيئات
التي تقابلها على الصعيد المتعدد الاطراف , مثل وكالة ضمان
الاستثمار الدولية , والمؤسسات العربية لضمان الاستثمار .
والتركيز على انشاء آليات الضمان والمشاركة قي التمويل ,
لتشجيع الاستثمار الاجنبي المباشؤ قي القطاعات التي تعاني من
ضعف التدفقات كالقطاع الزراعي والصناعي .
ومن الضروري الاعلام الكثيف عن التدابير والحوافز التي بنص
عليها قانون الاستثمار ولوائحه , لتشجيع انسياب الاستثمار
الاجنبي المباشر . وتشجيع اقامة علاقات اوسع واعمق بين الشركات
الفرعية الاجنبية والاقتصاد المحلي لتعزيز الثر الانمائي
للاستثمار الاجنبية , بما في ذلك تعزيز تقل التكنلوجيا , وربط
تشجيع المشاريع الصغيرة على نحو افضل بالجهود المبذولة من اجل
تحقيق الاستفادة القصوى من الاستثمار الاجنبي المباشر.
كما ينبغي العمل مع المؤسسات الانمائية المتعددة الاطراف,
خصوصا البنك الدولي , ومصارف التنمية الاقليمية , التي تعمل
بالاشتراك مع القطاع الخاص , في دعم وتشجيع تدفق الاستثمارات
الخاصة الطويلة الاجل , لصالح المشاريع الانمائية الاقليمية
ودون الاقليمية , كمشروع الربط الكهربائي بين السودان واثيوبيا
, والطرق القارية العابرة.
ويقترح تشجيع الشركات الوطنية , للدخول وطرح اسهمها في اسواق
المال الاقليمية , كما فعلت الشركة السودانية للاتصالات
(سوداتل) بطرح اسهمها في سوق البحرين للاوراق المالية , كون
التمويل من اسهم رأس المال وغيره من الاوراق المالية يمثل
جانبا رئيسا في تمريل الشركات .
ويقترح الحرص على المشاركة في المنتديات والاجتماعات العالمية
التي تشارك فيها الحكومات والقطاع الخاص والمجمع المدني,
لمناقشة المسائل المتعلقة باتفاقات الاستثمار الدولي وايجاد
ارضيات مشتركة لتيسير تدفق الاستثمارات للاقتصاد .
رابعا : تأهيل البنى التحتية:-
ان الاستثمارات الموظفة قي البنى التحتية الاقتصادية المتمثلة
في الطرق والجسور , وانظمة الاتصالات , واستصلاح الاراضي ,
وانظمة الري .تمثل اولوية لدعم الاقتصاد وجذب المزيد من
الاسثمارات اليه. والبنى التحتية الاجتماعية, المتمثلة في
الخدمات الاجتماعية والحماية الاجتماعية , بما فيها برامج
التعليم والصحة والتغذية والمأوى والضمان الاجتماعي التي تحيط
الاطفال والمسنين برعاية خاصة , وتشمل كل القطاع الريفي وكافة
الجماعات المحرومة تمثل امرا حيويا لتمكين الناس ,لاسيما الذين
يعيشون في الفقر , على التكيف على نحو افض ل مع الظروف والفرص
الاقتصادية المتغيرة ومن زيادة الانتفاع منها.
ان تأهيل البنى التحتية يشمل تنمية الموارد البشرية ,والمالية
العامة , وتمويل القروض السكنية , والانظمة المالية والاشراف
المالي ,والتعليم الاساسي ,والادارة العامة ,والانذار
المبكر,ومنع لازمات , وادارة الديون . وكلها مسائل ضرورية لوضع
الاساس للتنمية الاقتصادية وهي واجب الحكومة في المقام الاول
ولا يتجه القطاع الخاص للقيام بها الا في ظل ظروف معينة وتشجيع
يشمل الاعفاءات الضريبية وغيرها من وسائل التشجيع . ويقترح ان
تعتمد الدولة في السودان نظام البوت بأشكاله المختلفة لتمويل
تشييد البنى التحتية... نوا صل في العدد القادم ...
خامسا:- حسن التشريع الاقتصادي:-
تتطلب التنمية الاقتصادية تغييرا جذريا في الهيكل الاقتصادي
والاجتماعي لكيان القطر , من اجل ازالة عوائق التنمية , وتهيئة
الطريق لاستمرارها بمعدلات مرتفعة ,ويشل هذا التغيير تشريع
قوانين الاصلاح الزراعي , تتضمن على سبيل المثال تغيير علاقات
الانتاج في مشروع الجزيرة , وتغيير نظام حيازة الاراضي ,وتحديث
قوانين التنمية الصناعية , وتنظيم التجارة الخارجية ,
والتشريعات الضريبية , وقانون تشجيع الاستثمار ,وقوانين الضمان
الاجتماعي , وسن قوانين حماية المنافسة , ومنع الاغراق ,وغيرها
من القوانين والتشريعات الداعمة للنشاط والحريةالاقتصادية
.وتثوير النظام القضائي بما يضمن الشفافية وسرعة الفصل في
النزاعات .
كل ذلك من الجل تنسيق السياسات الاقتصاية والاجتماعية والمالية
والنقدية والتجاريةبما يضمن تحقيق التنمية السريعة.
ان جميع هذه الاجراءات تعتبر ضرورية للتنمية الاقتصادية
والاجتماعية . والدولة باعتبارها الشخصية المعنوية الاولى ذات
السلطة التشريعية والتنفيذية والامكانات المالية والادارية ,
فهي المسؤلة عن تحقيق ذلك . وبخلاف ذلك فان عدم تغير هيكل
البناء الاقتصادي والاجتماعي البالي سيؤدي الى اعاقة عملية
التنمية او عدم تحقيق اهداقها المرسومة.
لقد اكد البروفسور (شارل بتلهايم) ان فشل خطط التنمية يعود
بالدرجة الاولى الى عدم الاخذ بمبدأ الاصلاح القانوني للهيكل
الاقتصادي والاجتماعي لكيان الدولة .
ونواصل ،،،
|