قضايا وتحليل *

الصفحة الرئيسية

 

الارشـيـف


الزراعـة أولاً
7 / 8 / 2005

الاراضى الزراعية السودانية كانت الدعامة الاساسية للاقتصاد السودانى حيث كان الناس يعتمدون عليها –الزراعة- قوتا لانفسهم واعلافا لانعامهم تدر عليهم لبناً ولحوما وجلوداً حتى الطيور من الدجاج والحمام كل ذلك يعتمد على الزراعة وقد قامت ثقافة المجتمع السوداني على الحياة الزراعية فى مواسم الزراعة والحصاد . ولكن الذى يحدث الان ان الزراعة تتدهور بشكل مطلق حتى كان السودان يعتمد اعتمادا تاما فى قوته على الخارج حين تحمل السفن الضخمة جوالات القمح من اصقاع العالم المختلفة ليتم طحنها فقط هنا فى السودان.

... صادرات السودان الاساسية قبل البترول كانت من الانتاج الزراعى متمثلاً فى انتاج القطن الذى كانت تقلة السفن الى اوربا ليدر على الخزينة العامة قدرا كبيرا من العملات الصعبة تتحول الى مجانية التعليم والصحة ودعم السلع الاساسية وكانت قيمة فدان القطن تساوى اربع مرات قيمة محصول الذرة او القمح والذهب الابيض الذي كان عملة صعبة في في مشروع الجزيرة ومشاريع طوكر الزراعية بالاضافة الي مشروعات القاش والرهد والمشروعات الكبري في النيل الابيض .

... لقد كانت السياسة الصحيحة ان تتحول قيمة صادرات البترول لدعم الزراعة متمثلة فى جلب او تصنيع الاليات الزراعية من محاريث وحاصدات واسمدة ودعم الزراعة باعتبارها عنصرا مهما من عناصر الاستقرار لمجموعات سكانية تقدم لها خدمات الصحة والتعليم والاحتيجات الرئيسية ولكن اهمال الزراعة والانصراف عنها ادى الى الهجرة الجماعية الى الخرطوم والاشغال بالمهن الهامشية ولو ان الدولة وجهت نشاطها الى الزراعة وعملية الانتاج والتسويق لاصبح الريف اكثر جاذبية من حياة المدن ولاكتفى الناس بالستقرار هناك والتخفيف على المدن الرئيسية والسودان الذى حباه الله بامطار غزيرة واراضى شاسعة وخصبة فى شرقه وغربه وجنوبه وانواع مختلفة من المناخات هو اكثر اقطار العالم قدرة على انتاج محاصيل مختلفة تعتمد فقط على الاسمدة الطبيعية الخالية من الكيماويات ولاصبح قبلة العالم الذى ضجت فيه منظمات وجمعيات حماية البيئة من التلوث الذى يجتاح العالم .

تعليق :-

1.      ان كانت الدولة جادة حقا فى محاربة الفقر فانه ليس امامها من سبيل الى ذلك سوى الاتجاه بكامل امكانات الدولة وقوتها لدعم الزراعة وذالك من خلال وضع سياسات واتخاذ قرارات تتعلق بمشروعات الثورة الخضراء خاصة وان للسودان علاقات وطيدة فى مجال النفط مع الصين وهى دولة تقوم على اساس الزراعة وتطوير الريف والزراعة هي التى استطاعت ان تجعل اكثر من مليار نسمه فى الصين يوفرؤن غذائهم من الخبز واللحم والبيض والدجاج واللبن من الانتاج الزراعى بالاضافة الى الكساء ومن هنا فانه تتاكد بما لايدع مجال للشك اهمية الزراعة وقدرتها على احداث نهضة اقتصادية ونمو اجتماعى واستقرار امنى وسياسى.

2.      لذلك فان الاهتمام بوزراة الزراعة واختيار وزير للزراعة بدقة متناهية مع طاقم متكامل من الخبراء والعلماء الذين تزخر بهم بلادنا امر من الضرورة بمكان .. منصب وزير الزراعة قد لا يستطيع وزيرا واحدا ان يغطيه والاتجاه الى ان تكون وزارة كبيرة وذات اختصاصات متعددة يجلس على قمتها علماء ذوو خبرة فى المجالات المتخصصة .

3.      لابد من الاتجاه الى الصناعة المرتبطة بالزراعة من خلال تطوير وتحديث وبناء صناعة الاليات الزراعية واستجلاب التقنية الحديثة المتقدمة ومواكبة التطور العالمى دون الاخلال بالبيئة ومن هنا فان كليات الهندسة الزراعية وهندسة الرى والبحوث الزراعية المختلفة كل ذلك يستدعى قيام جامعة متخصصة فى المجال الزراعى تقوم مناهجها على الاحتياج اليومى للزراعة .

4.      اعتمادنا على القمح المستورد بنسبة 89% يؤثر على السيادة الوطنية ولربما الامن القومى وحاجتنا من الذرة للانسان والحيوان معا تستدعى اهتمام اكبر ، فالذرة تدخل فى انتاج الدواجن كعلف وكذلك الابقار والبيض والالبان ومضاعفة الانتاج الزراعى والثورة الزراعية قضية يجب ان تتبناه جهات مهتمة وتعبر عنها بشكل قوى يلفت الانتباه ويحدث صدمة تعيد الاقتصاد السودانى الى صوابه .

5.      العالم اليوم يتعامل مع الزراعة بابعاد مختلفة وشعار (من لايملك قوته لا يملك قراره) شعار لم يجد طريقه الى التنفيذ وشعارات (ناكل مما نزرع) هى مجرد فقاعات فى فنجان فقد تدهورت الزراعة بشكل مريع وهذه صيحة فى وادى الصمت نطلقها حتى تتحقق الارادة الوطنية الحرة .

 

 




 






 

 

 


* الآراء المنشورة بالموقع لا تمثل بالضرورة رأى وزارة المالية والإقتصاد الوطنى
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة - وزارة الماليةوالاقتصاد الوطنى
العام 2004 م