قضايا وتحليل *

الصفحة الرئيسية

 

الارشـيـف


اكثر من 6 مليار دولار حجم الاستثمار الاجنبي المباشر في الاعوام العشرة الاخيرة
الاستثمار نجاح حّول الخرطوم الى العاصمة الثانية
عربيا في جذب الاستثمارات
7 / 8 / 2005

مدخـل :-

اولت ثورة الانقاذ الوطني عناية كبيرة بالاستثمار في مختلف القطاعات وبذلت جهوداً كبيرة لجذب الاستثمارات الاجنبية للبلاد وذلك عبر اصدار القوانين المنظمة للاستثمار وتنقيحها ولم تكن المزايا الواجب منحها للمستثمرين الاجانب لضمان انسياب هذه الاستثمارات غائبة عن بال الدولة وهي تصيغ تلك القوانين وتنقحها مرة تلو الاخرى وصولاً للاهداف المرجوة وعلي الرغم من نجاح هذه الجهود الا ان قطاعات وجهات عديدة كان لها راي مخالف في حجم المزايا المطلوبة باعتبارها اسهمت - اي مزايا الاستثمار - في تقليص عائدات الدولة ونادت هذه الجهات وعلي راسها الادارات الايرادية بالدولة بضرورة اغلاق كل الابواب التي تؤدي لاهدار مكاسب البلاد من الموارد بسبب هذه المزايا ولم تقف الدولة مكتوفة الايدي ولكن الموازنه بين منح المزايا وايقاف اهدار الموارد كان امتحاناً تجاوزته الجهات ذات الصلة المعنية بالاستثمار خلال السنوات العشر الماضية خصوصا وان البلاد كانت تعاني علاقات خارجية غير متوازنه في بداية عهد الانقاذ ، نجحت الدبلوماسية في اعادتها الي مسارها الصحيح عبر السنوات العشر الماضية وصولاً للتطبيع الكامل في المحيطين الاقليمي والدولي .

 

183 مليون دولار حجم الاستثمارات المصدقة للقطاع الصناعى الاجنبى والمشترك للستة أشهر من العام الحالى

84 مليون هكتار صالحة للزراعة ومياه وافرة بمقدار 1،1 مليار م3 وثروة حيوانية تتجاوز الـ 130 مليون رأس 

هذه الاجواء السياسية والدبلوماسية والتذبذب في العلاقات الخارجية جعلت عملية جذب الاستثمارات تمر بمراحل متداخلة الا ان طابعها العام كان النجاح منقطع النظير الذي نشهده الان والذي جعل السودان ثاني دولة عربية ورابع دولة افريقية في جذب الاستثمارات الخارجية .

أسباب النجاح :-

الشريف احمد عمر بدر وزير الاستثمار قال: ان من اهم اسباب نجاح السودان في جذب الاستثمارات الخارجية هو المناخ الذي وفرته الدولة للمستثمرين الي جانب العلاقات العربية والافريقية الجيدة التي اضحي السودان يمتلكها ، بالاضافة الي موقع السودان الذي يربط العالم العربي بالافريقي الي جانب عضويته في الكوميسا والتي تعطي فرصاً في سوق قوامه 400 مليون نسمة وعضويته في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.

وقال الشريف: ان موارد السودان الطبيعية المتاحة تجعله قبلة الاستثمار في ظل السلام مشيرا الي تنوع المناخ ووجود اكثر من 84 مليون هكتار صالحة للزراعة ومياه وافرة بمقدار 1،1 مليار م3 وثروة حيوانية تبلغ حوالي 130مليون رأس .

مناخ الاستثمار :-

واشار الشريف الي ان الثروات المعدنية التي يتمتع بها السودان والقدرات العلمية المتاحة تعزز من مناخ الاستثمار بالبلاد مشيراً الي نمو الناتج المحلي الاجمالي بمتوسط سنوي يبلغ حوالي 75% ومعدل تضخم في حدود 7،5 % عوضاً عن الرقم الذي ساد فترة التسعينات وفائض في الميزان التجاري ونمو عرض النقود الذي بلغ 29% الي جانب استقرار سعر الصرف لفترة تجاوزت الثمانية اعوام .

الاستثمار المباشر لعشرة اعوام :-

  • بلغ حجم الاستثمار الاجنبى المباشر فى السودان خلال السنوات العشر الماضية 6.3 مليارات دولار كان نصيب قطاع الطاقة منها 44.8% ثم القطاع الصناعى40.9% فالخدمات الاقتصادية 6.7% والنقل 4.4%.. والزراعى 3.2%. .
  • اوضح تقرير الاستثمارات الاجنبية فى السودان أن فترة التسعينات تعد عصر الاستثمار الاجنبى فى السودان.
  • تدفق الاستثمارات جاء نتيجة لسياسة التحرير الاقتصادى التى نفذت فى البلاد فى فترة المقاطعة الاقتصادية مما حتم على القطاع الخاص ايجاد موارد استطاعت أن تعوض الفاقد فى الموارد حيث كان الاعتماد على المنح والقروض ومؤسسات التمويل فى مشروعات التنمية.
  • هذا التدفق للاستثمار الاجنبى فى السودان ادى الى كسر حدة الحصار الاقتصادى الذى فرضته الدول الكبرى وادى بالتالى الى توفير موارد حقيقية ساعدت على احداث النمو المضطرد فى الناتج المحلى الاجمالى.

وللصناعة نصيب وافر :-

  • بلغ حجم الاستثمارات المصدقة للقطاع الصناعى الاجنبى والاجنبى المشترك للستة أشهر من العام الحالى نحو 183 مليون دولار ، فيما بلغت المشروعات حوالى 37 مشروعاً.
  • الاستثمارات الوطنية المصدقة للقطاع الصناعى بلغت 73 ملياراً و70 مليون دينار لحوالى 145 مشروعاً ، وبلغت الاستثمارات الاجنبية لذات الفترة للقطاع الزراعى 19 مليار دينار.

 

 

الاستثمارات العربية في السودان :-

  • وعلى صعيد الدول العربية المستوردة للاستثمارات العربية جاءت السعودية على رأس قائمة الدول المستوردة للاستثمارات العربية حيث تستأثر وحدها بنسبة 30% من اجمالى الاستثمارات بحجم يصل الى 2. 721 مليون دولار .
  • فى حين جاء السودان فى المرتبة الثانية بنسبة 7. 22% باجمالى 9. 554 مليون دولار أميركى.

مسيرة قوانين الاستثمار :-

1.     لقد برز اهتمام الدولة بالاستثمار منذ فجر الاستقلال . حيث صدر أول تشريع منظم له عام 1956م وهو ما سُمي بقانون الميزات الممنوحة وعنى به القطاع الصناعي لتحويل الاقتصاد القومي من اقتصاد زراعي رعوي إلى اقتصاد صناعي حديث .

2.     تلي ذلك عام 1967م صدور قانون تنظيم وتشجيع الاستثمار الصناعي عقب إنشاء وزارة متخصصة للصناعة والتعدين لأول مرة عام 1966م . وانصب اهتمام القانون علي الاستثمارات الوطنية والأجنبية و منح الاستثمارات الوافدة الضمانات اللازمة . كما أشتمل على نصوص تتيح تحويل الأرباح وفوائد القروض ورؤوس الأموال الأجنبية.

3.     في عام 1973م وتوسيعا لمظلة الاستثمارات صدر قانون تنظيم وتشجيع الاستثمار في الخدمات الاقتصادية بهدف تشجيع الاستثمار بصفة خاصة في مجالات السياحة، النقل، التخزين ، الخدمات الزراعية والإنتاج الزراعي إضافة إلى المرافق الاقتصادية الأخرى . هذا وقد خضع هذا القانون للتعديل عام 1976م .

4.     بحلول عام  1974م صدر قانون التنمية وتشجيع الاستثمار الصناعي حيث ألغى بموجبه قانون تنظيم الاستثمار الصناعي للعام 1967م . وشهد العام 1976م صدور أول قانون لتشجيع الاستثمار في مجال الزراعة . وسمي قانون تنمية الاستثمار الزراعي وتشجيعه.

5.     قانون الاستثمار لسنة 1980 يهدف إلي توحيد قناة الاستثمار وقانونه تفادياً للسلبيات التي برزت من خلال تجربة تطبيق القوانين القطاعية وذلك لمواكبة التطورات في مجال الاستثمار في الدول ذات الطبيعة المماثلة وقد تلي ذللك تطبيق بنود اتفاقية رؤوس الاموال الموحدة العربية التي نصت علي ضرورة العمل وفق قانون موحد وجهة واحدة. كما انه برز خلال تطبيق القوانين القطاعية إضفاء النظرة القطاعية للاستثمار وانعدام النظرة الشمولية . بالاضافة الي وجود مشاريع استثمارية ذات طبيعة مشتركة (صناعي زراعي -خدمي...الخ) كمثال شركة سكر كنانة مما يستدعي أن يعامل المشروع بأكثر من قانون.

الانقاذ والاستثمار :-

6.     لقد اهتمت ثورة الإنقاذ الوطني منذ مجيئها بالإصلاحات الاقتصادية الشاملة، وحرصت منذ يومها الأول علي عملية الاستثمار وبتجويد مناخه. حيث عُقدت سلسلة من الندوات والسمنارات والمؤتمرات وكان أهمها المؤتـمر الوطنـي للإنقاذ الاقتـصادي فـي الفترة من 30/10 - 21/11/1989م . والذي أوصى بإصلاح السياسات المالية والاقتصادية وتشجيع الاستثمار وتحسين مناخه. ومؤتمر المستثمرين المحليين فبراير 1990م بالاضافة الي ندوة ترقية الاستثمار العربي والأجنبي في السودان في الفترة من 12- 14 مارس 1990م وحضرها جمع غفير من رجالات المال والأعمال من الدول العربية والإسلامية وبعض الدول الآسيوية والأوربية والولايات المتحدة الأمريكية إضافة إلى عدد كبير من المنظمات المؤسسات الاقتصادية والتمويلية والإقليمية والدولية، بجانب رجال الأعمال و المستثمرين الوطنيين .

 

بداية وتوفيق :-

7.     وعلى خلفية هذه المبادرات والأعمال تبنت اللجنة الاقتصادية لمجلس قيادة الثورة مقترحاً يتضمن في طياته أهمية إصدار قانون جديد للاستثمار يعالج سلبيات القانون السابق ويحقق طموحات و أشواق المستقبل . وبالفعل فقد صدر قانون تشجيع الاستثمار لسنة 1990م . وكان من نتائج هذا القانون إحداث طفرة هائلة لم يسبق لها مثيل في مجال النشاط الاستثماري في البلاد .

8.     يُعرف مناخ الاستثمار بأنه مجموعة القوانين والسياسات والمؤسسات الاقتصادية والسياسية التي تؤثر علي ثقة المستثمر وتقنعه بتوجيه استثماراته الي دولة دون الأخري، ومن أهم مقومات الاستثمار و جذبه سواء للقطاع الخاص الوطني أو الأجنبي توفُر مناخ جاذب تمثل التشريعات والأطر الإدارية جزءاً منه حيث أن عناصر المناخ لابد لها من الانسجام والتناسق وفي هذا الصدد فان مكونات المناخ تشمل الإطار السياسي والإطار الاقتصادي والبنيوي والتشريعي .

تشجيع الاستثمار :-

9.     أنُشئت ولأول مرة إدارة متكاملة للترويج للاستثمار والإعلام مجهزة بكافة الوسائل المتاحة وقد تمخض عنها طباعة وترجمة قانون تشجيع الاستثمار بعدد من اللغات منها الإنجليزية والفرنسية والصينية والبلغاريه الأمر الذي ساعد كثيرا في الإطلاع والنشر الواسع للقانون وما يمنحه من ميزات وتسهيلات وضمانات أدت بالفعل إلى جذب الاستثمارات من دول جنوب وشرق آسيا وعلى رأسها الصين وكوريا وماليزيا الي جانب ذلك تم إصدار ثلاثين ألف نسخة من المطبقات الترويجية باللغتين العربية والإنجليزية والتي توضح موارد البلاد والفرص المتاحة للاستثمار وفق المواقع المحددة هذا بالإضافة إلى دليل المستثمر الذي يعطى المستثمر كافة المعلومات الضرورية عن مناخ الاستثمار، من إجراءات و ميزات وتسهيلات ، بجانب السياسات المالية والنقدية والتجارية... وغيرها بالاضافة الي إعداد دراسات أولية لبعض فرص الاستثمار في القطاع الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي والزراعة التقليدية، وقطاع الخدمات الاقتصادية بأكمله في مجال النقل والمواصلات والاتصالات والسياحة، وكذلك في المجال الصناعي وتشمل صناعة الورق و صناعة السكروصناعة العبوات وصناعة الاسمنت ...

الدبلوماسية والاستثمار :-

10.     ومستوى الدبلوماسية الشعبية كان هناك تنسيقاً تاماً مع مجلس الصداقة الشعبية العالمية وتمت المشاركة واستضافة العديد من الوفود وقامت الهيئة العامة للاستثمار في مجال الترويج بالدعوة واستضافت وفوداً من عشرين دولة من مختلف بقاع العالم علي راسها الصين: التي استثمرت الشركات القادمة منها في مجال البترول، الأدوية،تنقيب وتعدين الذهب،الملابس الجاهزة والنسيج وماليزيا: الاستثمار في مجال الفنادق السياحة، التعدين ، التنقيب ، كوريا: الاستثمار في مجال النسيج، رصف الطرق وتعبيدها، المدابغ ومعالجة الجلود،إعادة تأهيل فندق قصر الصداقة وصيانة الآليات الثقيلة ، إيران: دخلت في مجال تعبئة ونقل وتوزيع الغاز وصناعة مكيفات الهواء، اسبانيا: أثمرت زيارة الوفود عن دخول شركة أسبانية في مجال النقل البري ،تركيا: أثمرت زيارة الوفود عن دخول شركة تركية في مجال النقل البري بشقيه البضائع والركاب (نقل سياحي وعادي). سوريا: دخلت شركات سورية في مجال حفر الآبار والنقل والتنقيب والتعدين ،الأردن: دخلت شركات أردنية في مجال صناعة الإسفنج وعبوات البولسترين، مجال النقل وصناعة المياه الصحية والزراعة ، مصر: دخلت في زراعة الأرز بمنطقة النيل الأبيض كمشروع جديد يطرق لأول مره، بالإضافة إلي بعض لمجالات الاخري وزارت البلاد وفود أخرى رسمية وشعبية من مختلف الدول الأوربية وتشمل ألمانيا، روسيا، تشيكوسلوفاكيا بلجيكا ، فنلندا ، رومانيا ومن الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلي إثيوبيا ، قطر، ليبيا، كينيا، جنوب أفريقيا، نيجيريا، النيجر، تشاد، بوركينافاسو.

الإعلام :-

11.     أنُشئت ولأول مرة في تاريخ الأجهزة الاستثمارية إدارة للإعلام تُعنى بالمساهمة في مجال الإعلام الخاص بالاستثمار، فرصه ومجالاته ومزاياه تمخض عنها إنجاز كبير حيث أصدرت أفلام وثائقية ترويجية في شتى المناحي تم بثها علي نطاق واسع، أصدرت جريدة المستثمر باللغتين العربية والإنجليزية ووزعت علي جميع سفارات السودان بالخارج والوزارات والجهات المختصة بالاستثمار.

الخارطة الاستثمارية :-

12.     تنفيذاً لمقررات وتوصيات الاستراتيجية القومية الشاملة أصدر رئيس الهيئة العامة للاستثمار القرار الوزاري رقم 5/92 بتاريخ 29/2/1992م بتكوين لجنة قومية لإعداد الخارطة الاستثمارية القومية لكل موارد السودان وبالفعل قامت تلك اللجنة بتكوين لجان فنية طافت على كل ولايات السودان التسعة آنذاك. وقد أثمرت تلك الجهود في إنجاز تصميم (74) خريطة استثمارية قطاعية لكل الولايات عدا الولايات الجنوبية و إعداد (9) تقارير فنية قطاعية مستمدة معلوماتها من الوزارات المعنية، وقد اكتملت كل التقارير عدا تقرير التمويل الذي لم يتم الإتفاق على صيغته في ذلك الوقت الي جانب إعداد تقارير زراعية موازية للخارطة الاستثمارية الزراعية للولايات.

 

 

 




 






 

 

 


* الآراء المنشورة بالموقع لا تمثل بالضرورة رأى وزارة المالية والإقتصاد الوطنى
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة - وزارة الماليةوالاقتصاد الوطنى
العام 2004 م