|
خيوط
المؤامرة مابين المياه والنفط
27 / 8 / 2005
منذ امد بعيد اتجه المد الصهيوني الي القارة الافريقية ملاطفا
في
العلن ومقاتلا من وراء ستار في مهمة يعتبرها بني صهيون
استراتيجية بحثا عن المياه
والثروات خاصة النفط ، وافريقيا الغنية التي لم يكتشفها اهلها
بعد ان صارت بؤرة
القلاقل الداخلية والحروب الاهلية لدرجة جعلت منها الارض رقم
واحد في الدنيا التي
تستنزف ثرواتها البشرية والمادية بيدها بصورة غير مباشرة
.
من يحرك ثقافة
الاغتيالات والمجازر في افريقيا ؟ ، من يغتال زعماء افريقيا في
صمت ، ومن يحرك
الحروب الاهلية التي ظلت لسنوات تضرب القارة المنكوبة التي
عاشت في الماضي حقبا من
الظلم والاستعباد والذل مع الاستعمار البغيض ، اسئلة شتي تطرح
نفسها في هذا الوقت
العصيب الذي تعايشه بلادنا هذه الايام ، بيد ان وقائع تفرض
نفسها تعطي ولو جزءا من
الحقيقة التي برع المغتال في اخفائها .
قد يشعر المتابع والمحلل للاحداث في
القارة الملتهبة باستمرار انه يجد صعوبة بالغة في ايجاد اجابات
شافية علي الاسئلة
السابقة ، لكن المؤشرات التي تتسلل من جيوب المؤامرة يمكن ان
تكون مقدمة للوصول الي
الحقيقة الغائبة ، اول هذه الاجابات ان جميع النزاعات وظواهر
الاغتيالات والموت
والدمار الاهلي وقعت في اغني مناطق القارة بداية من جنوب
افريقيا التي عالجت
جراحاتها بحكمة «مانديلا» حيث ارض الذهب والنحاس والفحم الحجري
والنفط وانتهاء
بالوسط والغرب حيث المياه والنفط واليورانيوم والاراضي الواسعة
الصالحة للزراعة .
في عام 1995 خرج الدكتور غازي صلاح الدين العتباني علي الصحافة
الوطنية مع قلة
مساحتها حينها بمعلومات مهمة عن المد الصهيوني في القارة
المستهدفة ، قال العتباني
وقتها بصريح العبارة «ان المد الصهيوني في شرق ووسط افريقيا
يهدف الي تقسيم المنطقة
الي دويلات تحكم اسرائيل قبضتها عليها»، كانت النيران وقتها
تشتعل في الصومال
والكنغو وراوندا وتزادد ضراوة في جنوبنا الحبيب حرب تديرها جهة
خفية ضد شعب واحد في
النهاية هو القاتل والمقتول .
وبنفس اهمية اواسط افريقيا وشرقها تبرز اهمية
غربها من جهتين الاولي السيطرة علي مفاتيح «اللعبة» ومن ثم
امتلاك النفط الافريقي
البكر والثانية لكي يكون الطريق مفروشا بالورود وممهدا للوصول
الي مياه النيل الحلم
الاسرائيلي الاول.
تتشابك
المصالح الاسرائيلية والامريكية في القارة مابين
النفط والمياه ووقف زحف عدو قوي هو العروبة والاسلام علي
القارة الرحبة القابلة
للتحول في اي زمان ومكان وتبقي دائما اليد الاسرائيلية هي
الاقوي بفعل التغلغل
الصهيوني في السياسة الامريكية والمقدرة البارعة في استخدام
القوي العظمي لصالح
ميزان اسرائيل في نهاية المطاف في ديناميكية تتم من خلال نسيج
شيطاني يستهوي كل قوي
الغرب حتي تلك التي لاتثق كثيرا في اسرائيل لكنها تجد نفسها
منساقة بحكم المصالح
وراء المخططات الصهيوينة.
من هنا تبدأ حكاية زعيم الحركة الشعبية الراحل
الدكتور جون قرنق وحادث الطائرة المشؤومة الذي تحوم حوله خيوط
المؤامرة لاسباب
متعددة علينا ان نواجهها لا أن نهرب عنها ، فالمؤامرة باي حال
من الاحوال مهما
حاولنا ان نستبعدها تظل قائمة الي حين اكتمال مهمة التحقيق
القائمة بحثا عن ازاحة
القتامة التي احاطت بالحادث وتداعياته.
نبدأ بما انتهت اليه مفاوضات السلام
الشاقة بين الحكومة والحركة الشعبية والتي انتهت الي اتفاقية
سلام وضعت احتمالين لا
ثالث لهما لمصير السودان هما «الوحدة أو الانفصال».. الي هنا
يبدو الامر طبيعيا لكن
بالعودة الي مواقف قرنق التي اعقبت الاتفاق واصبحت اكثر وضوحا
بعد عودته الي
الخرطوم وادائه القسم نائبا اول لرئيس الجمهورية رئيس حكومة
الجنوب و ربما تكون تلك
المواقف شكلت صدمة للقوي العالمية التي ترغب في التقسيم، اول
هذه المواقف هو طغيان
الوحدوية في خطاب قرنق وتجسيده لمستقبل السودان في مجسم زاه
يمكن لو تحقق ان يجعل
من السودان مركز القوي في القارة بالاضافة الي اكتساح النبرة
القومية لبنيان الحركة
الذي بدأ يتمدد شمالا اكثر من الجنوب .
هل السودان الشمالي ضد الوحدة؟ الاجابة
قطعا لا ولو كان الشمال كذلك لماكسب قرنق كل تلك الشعبية
المتزايدة في الشمال منذ
التوقيع علي اتفاقية السلام وحتي الان ، ولا حتي السودان
الجنوبي بطبعه انفصاليا
لان مجتمعه زحف في اشد ايام الحرب قساوة شمالا، في وقت كانت
هناك مناطق في دول
الجوار اقرب اليه من ناحية المسافة وبالتالي المكان
.
لمصلحة من يموت قرنق اذن؟
لو سلمنا بالمؤامرة الاجابة قطعا ستكون ان قرنق يموت لمصلحة
مشروع تفتيت القارة
الافريقية الي دويلات صغيرة ضعيفة تتحكم فى مصيرها وحقوق
شعوبها اسرائيل باعتباره
بات يشكل عقبة علي التنفيذ في السودان بعد ان كانت تلك القوي
تري في الراحل قرنق
مفتاحا لتحقيق اهدافها عن طريق التراضي بواسطة حق تقرير مصير
ملّكته اتفاقية السلام
للجنوبين .
من هو صاحب مشروع التقسيم ؟ ، انها القوي الصهيونية الطامعة في
دولة
اسرائيل الكبري من الفرات الي النيل، لكن هذه القوي الطامعة
وجدت فجاة قرنق حلمها
يقف عقبة في طريق ذلك الحلم الكبير ، من هنا يمكن البحث عن من
هم الاقرب لاسرائيل
في المنطقة الذين يمكن ان يكونوا أداة لازاحة قرنق كما كانوا
هم وغيرهم وسيلة طوال
السنوات الماضية لطوفان الحرب الداخلية والقتل والفقر والجوع
في افريقيا.
|