قضايا وتحليل *

الصفحة الرئيسية

 

الارشـيـف


المعايير
المحاسبية في ظل نظام مصرفي مزدوج
10 / 9 / 2005

مقدمة :-

#        قضت اتفاقية السلام بتطبيق نظام مصرفي مزدوج بحيث يطبق النظام التقليدي في الجنوب، والنظام المصرفي الاسلامي في الشمال، والشاهد ان هذا البند من الاتفاقية وجد تأييدا من البعض ورفضا من البعض الاخر، وطالب البعض بان يعود النظام المزدوج للمصارف في الشمال فيسمح للبنوك التقليدية ان تمارس نشاطها في الشمال، ورأى البعض ان يُسمح للبنوك الاسلامية القائمة في الشمال بفتح فروع ربوية في الجنوب، وساقوا بعض المبررات، منها ان تكلفة التمويل في البنوك الاسلامية اعلى منها في البنوك التقليدية، كما ان النظام التقليدي في الجنوب يستقطب رجال الاعمال في الشمال، مما يشكل منافسة على البنوك الاسلامية في الشمال. ونجد ان بعض العلماء افتوا بأن الفائدة التي تطبقها البنوك التقليدية ليست من الربا المحرم شرعا، ولعل في ذلك اختلاف في الفتوى اذ ان البعض يرى ان مثل هذه الفتوى تأتي من قبل العلماء ذوي المناصب الرسمية.

#        ولعل المصرفيين انفسهم يرفضون اطلاق مصطلح مزدوج هذا، اذ يقول د. سراج الدين مصطفى نائب الامين العام لاتحاد المصارف السوداني لـ «صحيفة الصحافة السودانية» ان اطلاق اللفظ غير صحيح، اذ ان المزدوج يعني انه يعمل في منطقة واحدة.

#        ولعل كبير المصرفيين محافظ البنك المركزي د. صابر محمد الحسن يرفض اللفظ ويرجعه للفصل الجغرافي ويؤكد في ندوة السياسات النقدية، ان للنظام المصرفي المزدوج آثارا مختلفة، على رأسها انها لا تؤدي للوحدة المنشودة، كما ان آليات السياسات تختلف، كما لا توجد ضمانات لاستجابة البنوك الاسلامية والتقليدية وفي ذات الوقت فإن النظام يشكل عائقا في مجال التجارة الخارجية في الاستيراد والتصدير وفي فتح الاعتمادات اللازمة.

#        وفي الوقت الذي ينادي فيه البعض بنظام مصرفي تقليدي في الشمال، تبرز اصوات رافضة، حيث يقول الخبير المصرفي صلاح الدين ابو النجا، ان الدعوة لقيام نظام مزدوج في الشمال او السماح للبنوك بفتح فروع ربوية لها في الجنوب، سوف يكون مدخلا ومبررا لتنازلات اخرى تهز الثوابت التي حرصنا على الاستمساك بها وانه خير لنا ان نبقى على نظام يتفق مع عقيدتنا.

#        الا ان مثل هذا الحديث لا يجد كثيرا من الاستحسان وسط الاقتصاديين اذ يعتبرون ان ذلك لا يتوافق والعالم. ويعترض بروفسير محمد هاشم عوض ويقول ان تجربة نظام اسلامي تقليدي غير حديثة، وانه لا غضاضة في ان تعود وان يكون في الجنوب نظام اسلامي وتقليدي.

#        ويرى د. فاروق كدودة في حديثه لـ «الصحافة» ان الفصل في العمل المصرفي يؤكد الانفصالية التي يسعى إليها الجميع ويستنكر قول الجهات الحكومية الرافضة للنظام التقليدي في الشمال بحجة اعتماده على سعر الفائدة «الربا»، ويرجع ذلك لعدم خلو تعاملات الدولة بقروض ربوية، وان كل التعاملات مع البنوك الاجنبية تعتمد على سعر الفائدة.

#        ويضع الدكتور عبد الله سيد احمد رئيس مجلس التخطيط الاستراتيجي ابهامه على مكامن الالم ويقول: ان بعض النقد الذي يُوجّه الآن هو ان النظام المالي السوداني لا زال يتعامل بالربا في المعاملات الخارجية، وخاصة في مجال القروض رغم تحريم القانون. لكن الدكتور احمد المجذوب وزير الدولة بالمالية يرد على هذا النقد في كتابه «السياسة المالية في الاقتصاد الاسلامي» ويقول: ان اعتماد الدولة الاسلامية على الاقتراض من الخارج مرهون بوجود حاجة عامة مع توقع ايراد من وراء ذلك يفي بالقروض وما يتحدد بعدها من حاجات، ويؤكد ان الافضل للدولة الاسلامية عندما لا تتوقع ايرادا ماليا من وراء القرض، ان تلجأ الى الضرائب، وان الدولة عندما تلجأ الى الاقتراض من الخارج ينبغي ان تحرص على عدم ارتباط القرض بشروط تؤثر على استقلالها السياسي والاقتصادي والتقني، ويعود د . عبد الله سيد احمد ليقول ان الدفاع الوحيد الذي تقدمه الحكومة في هذه المسألة هو (الضرورة)، اى ان السودان يقبل بهذا القرض وهو مضطر ولعل المفهوم في مثل هذا الحديث السماح لعمل مصرفي تقليدي بالشمال. الا ان د . صابر محمد الحسن ينفي احتمال قيام نظام تقليدي بالشمال او فروع تقليدية للبنوك الاسلامية بالجنوب.

تعليق :-

1.        الاتفاقية بهذا الشكل تحتم ضرورة تنفيذ النظامين حسب النص، والمعروف ان النظامين يحتكمان للبنك المركزي فالاسلامي يحتكم للبنك المركزي لحكومة السودان، والتقليدي يحتكم للبنك المركزي لحكومة الجنوب، ولعل ذلك ايضا يجد رفضا من جهات اقتصادية عدة، نسبة للتعقيدات التي تواجه التنفيذ.

2.        ويؤكد محافظ البنك المركزي د . صابر صعوبة المسألة ويعتبرها مشكلة في كيفية ادارة سياسة نقدية واحدة يديرها فرعان تختلف فيهما الآليات المتبعة وينوه إلى كيفية محافظة البنك المركزي فرع الجنوب على الكتلة النقدية في ظل نظام فيدرالي فرضته الاتفاقية.

3.        وحيال كل ذلك لا بد من الاشارة إلى المعايير المحاسبية في ظل النظام المصرفي المزدوج، والتي يقوم البنك المركزي من خلالها بالاشراف على كل الانشطة للمصارف باعتباره الرقيب على الجهاز المصرفي ومعرفة نتائج الاعمال والمراكز المالية، ولعل العمل بنظام مصرفي مزدوج يحتم ضرورة مراجعة المعايير المطبقة في الجهاز المصرفي للتأكد من مدى ملاءمتها وكفايتها وتكمن اهمية المعايير المحاسبية في ان غيابها يؤدي لصعوبة عملية اتخاذ القرار، حيث ان غيابها يؤدي لاستخدام طرق او قواعد محاسبية غير سلمية في المعالجات المحاسبية والتي تؤدي بالتبعية الى انتاج قوائم مالية لا تعبر بصدق وبعدل عن نتائج الاعمال والمركز المالي، ويترتب عليه الخطأ في اتخاذ القرار ونجد ان الاختلاف في التطبيق المحاسبي بين المشروعات بسبب اتباع كل مشروع ما يراه مناسبا من قواعد وسياسات، ادى الى وجود معلومات مختلفة عن نفس المعاملات في منشأة تعمل في نفس المجال مما يؤدي الى الشك في المعلومات المحاسبية وعدم امكانية اجراء المقارنات.

4.        ونظرا للتغيير الذي سيطرأ على النظام المصرفي السوداني بدخول البنوك التقليدية الى السوق المصرفية السودانية، يطرح رئيس قسم المحاسبة بالمعهد العالي للدراسات المصرفية والمالية د . احمد هاشم احمد سؤالا هل المعايير المحاسبية المطبقة الآن في وحدات الجهاز المصرفي السوداني تتناسب مع النظام المصرفي الذي فرضته اتفاقية السلام؟ ويقول للاجابة عن هذا السؤال فإن مجموعة المعايير المحاسبية المطبقة الآن في وحدات الجهاز المصرفي السوداني تتناسب مع النظام المصرفي الذي فرضته اتفاقية السلام، ويقول للاجابة على هذا السؤال فإن مجموعة المعايير المحاسبية المطبقة الآن لن تتناسب مع النظام المصرفي الجديد (تقليدي واسلامي) ويرجع ذلك لاختلاف طبيعة المعاملات التي تتم معالجتها محسابيا، وان حقوق والتزامات الاطراف في مواجهة البنك تختلف من النظام التقليدي والاسلامي، ولذلك ينبغي ان تختلف المعايير المحاسبية الخاصة بالبنوك الاسلامية عن المعايير الواجب تطبيقها في البنوك التقليدية، ويرى ضرورة ان تكون لكل مجموعة معايير محاسبية خاصة بها.

5.        الا ان د . سراج الدين مصطفي يرى أنه ليس هنالك ما يدعو للقلق، ويؤكد ان لا صعوبة في التعامل من ناحية محاسبية لانه قبل العام 1978م كانت التعاملات بالوسائل الربوية، مبينا ان النظام المصرفي التقليدي في الجنوب وهو يتعامل على صيغة السحب على المكشوف (سعر الفائدة الربوية) وان النظام الاسلامي يعتمد على 14 صيغة. وبما ان بنك السودان يحكم النظامين وتتحرك البنوك علي هذا الهامش ولا يوجد سقف محدد، والبنك المركزي هو الذي يحدد السقوف، ويؤكد د . سراج ان بنك السودان تحوط لذلك بالتدريب للكوادر المصرفية في المصارف الاسلامية، واعد استراتيجية شاملة لمدة ثلاث سنوات، مضت منهما سنتان.

صحيفة الانباء - بتصرف

   

 




 






 

 

 


* الآراء المنشورة بالموقع لا تمثل بالضرورة رأى وزارة المالية والإقتصاد الوطنى
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة - وزارة الماليةوالاقتصاد الوطنى
2002 - 2005