قضايا وتحليل *

الصفحة الرئيسية

 

الارشـيـف


الاقتصاد العالمي لا يزال صامدا وسط صعود أسعار النفط لمستويات تاريخية
زيادة أسعار النفط ستنتهي عندما تنفجر (فقاعة) قطاع العقارات
10 / 9 / 2005

  • تجاوزت اسعار النفط التي تأثرت بمرور الإعصار «كاترينا» عتبة السبعين دولارا الرمزية مثيرة قلقا متزايدا وان كان يبدو ان الآثار الاقتصادية لهذا الوضع قد تم احتواؤها حتى الآن. وهذا الامر يعني ان سعر برميل النفط قد تضاعف خلال الـ24 شهرا، لكن المفاجأة ان هذا الصعود القوي كان تأثيره على نمو الاقتصاد العالمي محدودا حتى الان حيث لعبت عوامل اخرى في كبح جماح الاثار السلبية لفاتورة النفط المرتفعة.
  • وصمد النفط قرب مستوياته التاريخية مع ترقب المتعاملين بقلق انباء عن الاضرار التي خلفها الاعصار «كاترينا» بعد اجتياحه منطقة خليج المكسيك حيث توقف معظم انتاج النفط والغاز.
  • سجل سعر النفط ارتفاعا متواصلا منذ ثلاث سنوات، لكن وصول الاعصار «كاترينا»، الى جانب انخفاض غير متوقع في مخزون الوقود في الولايات المتحدة ، ادى الى ارتفاع سعر البرميل خمسة دولارات في اسبوع واحد. وعبر الوسطاء أخيرا عن قلقهم من التوتر السياسي بين الدول الغربية وايران.

أسعار النفط :-

  • ارتفعت اسعار النفط الى مستوى قياسي مسجلة 70.80 دولار للبرميل ولكنها قلصت لاحقا ارباحها الى اكثر قليلا من دولار بينما هدأت قوة الاعصار «كاترينا» وهو من اكبر الاعاصير في التاريخ الأميركي قليلا قبل ان يجتاح الساحل الأميركي على خليج المكسيك. وتباطأ الاعصار منذ ذلك الحين ليصل الى مستوى عاصفة استوائية.
  • تزايدت خسائر برنت خلال المعاملات الآجلة في بورصة البترول الدولية اللندنية إذ بلغت 1.66 دولار يوم الجمعة وتراجع الخام 86 سنتا أخرى تعادل 1.3% ليبلغ 65.20 دولارا للبرميل مساويا تقريبا لمستوياته قبل الإعصار. وقال محللون إن عمليات السحب من المخزونات الإستراتيجية أدت إلى تهدئة الأسواق بعد الإعصار.
  • بلغ سعر الخام الأميركي الخفيف 67.57 دولارا عند إغلاق يوم الجمعة الماضي متراجعا 1.90 دولار في أعقاب أنباء عن سحب منظم من المخزونات النفطية دفعت الأسعار للتراجع عن مستوياتها القياسية التي بلغت 70.85 دولارا للبرميل. وقالت وكالة الطاقة الدولية إن أعضاءها البالغ عددهم 26 دولة منها الولايات المتحدة سيسحبون مليوني برميل من النفط يوميا لمدة ثلاثين يوما بشكل مبدئي لمواجهة آثار إعصار كاترينا الذي دمر منشآت نفطية هامة على خليج المكسيك.
  • وأدى الإعصار إلى تقليص إمدادات النفط الأميركية ورفع أسعار النفط في البلاد بعد أن تسبب إعصار كاترينا في خفض وإغلاق مصافي نفط رئيسية في خليج المكسيك بعد تراجع إمدادات الخام. من جهة أخرى ذكرت مصادر تجارية أن السعودية خفضت كل أسعار بيع أثقل خاماتها 2.75 دولار للولايات المتحدة و2.25 دولار لأوروبا والعربي الخفيف 1.9 دولار على التوالي.وارتفع برنت في بورصة البترول الدولية بلندن التي استأنفت العمل بعد عطلة اول من امس 1.66 دولار للبرميل ليصل الى 66.53 دولار للبرميل مواكبا مكاسب نيويورك.
  • وقالت هيئة ادارة المعادن الأميركية ان اكثر من 90 بالمائة من عمليات انتاج النفط في خليج المكسيك توقفت كاجراء احتياطي وهو ما ادى الى توقف انتاج 1.4 مليون برميل يوميا تمثل نحو سبعة بالمائة من الطلب المحلي الأميركي.
  • لم يعد خبراء النفط يترددون في وصف ارتفاع الاسعار منذ بداية 2002 بانه «صدمة نفطية ثالثة» لكنهم يعترفون بان تأثيره على الاقتصاد العالمي اقل من تأثير الصدمتين السابقتين (1973 و1979 ـ 1980).

عوامل مهمة :-

1.       ان الطفرة التي يشهدها قطاع العقارات على المستوى العالمي، واستمرار تدفق البضائع الرخيصة القادمة من آسيا، لا تزال تجعل المستهلكين خصوصا في اميركا مستعدين (حتى الان) للانفاق. وابقى سوق السندات معدلات الفائدة منخفضة مما ساهم في الحد من تأثير اسعار النفط المتصاعدة.

2.       ينبغي القول ان مجلس الاحتياط الفيدرالي الاميركي (البنك المركزي) ومعظم البنوك المركزية العالمية اصبحت تتمتع بمصداقية كبيرة في التعامل مع التقلبات الاقتصادية التي يشهدها العالم، ونجحت في ابقاء معدلات التضخم منخفضة، فضلا عن ان معدلات الفائدة على الاقراض للاجل القصير بقيت متدنية نسبيا على خلاف الامر في صدمتي السبعينات والثمانينات من الالفية الماضية.

3.       والعامل المهم الاخر هو ان صعود النفط ارتكز على اساسيات السوق عبر استمرار تنامي الطلب خصوصا من اميركا والصين لمجاراة النمو الاقتصادي القوي.

4.       زيادة الطلب العالمي على النفط كانت مدفوعة بالاداء الاقتصادي القوي في كل من الولايات المتحدة والصين، بينما كانت هناك محدودية في زيادة الطاقة الانتاجية للنفط الخام وللمصافي ما جعل اسواق النفط العالمية عرضة للصدمات الواحدة تلو الأخرى على مدى العامين الماضيين. ولكن على خلاف تجربة العالم في السبعينات فان تأثير اسعار النفط فوق 60 دولارا للبرميل على الاقتصاد العالمي كان الى حد ما محدودا حتى الوقت الراهن. صحيح ان ارتفاع اسعار النفط العام الماضي قد اثر على النمو، الا ان عجلة الاقتصاد العالمي لا تزال تدور بشكل صحي، كما ان ضغوط التضخم تم احتواؤها حتى الآن، اضافة الى ان اسواق البورصات العالمية تبدو غير قلقة حتى هذه اللحظة من الارتفاع الكبير في اسعار النفط العالمية.

الاقتصاد العالمي :-

1.        ووفقا لما جاء في تقرير لصندوق النقد الدولي اخيرا «فانه على مدى الاشهر القليلة الماضية تراجع عامل الخوف الذي كان طاغيا بشكل كبير في العام الماضي نتيجة الاعتقاد بان اسعار النفط ستحبط التوسع والنمو في الاقتصاد العالمي، إلا ان ذلك لم يحدث بعد».

2.        وطبقا للصندوق، حول توقعاته للاقتصاد العالمي، فانه يؤكد على مواصلة الاقتصاد العالمي تحقيق اداء جيد هذا العام والسنة المقبلة، حيث يتوقع ان يحقق معدل نمو 4.3%، والتراجع الذي حدث مقارنة مع معدل نمو وصل الى 5.1 في المائة العام الماضي، ـ بحسب صندوق النقد ـ ارتفاع اسعار النفط، إلا انه في السياق ذاته يظهر بلوغ الاقتصاد العالمي مراحل متقدمة من النمو.

3.        ورسم صندوق النقد الدولي في اطار تقريره سيناريو تصل فيه اسعار النفط الى 80 دولارا للبرميل خلال هذا العام، لتتراجع الى 50 دولارا العام المقبل حتى تصل الى 34 دولارا للبرميل بحلول عام 2009. والخلاصة التي توصل اليها الصندوق انه حتى لو وصل سعر برميل النفط الى 80 دولارا فان تأثيره لن يكون كارثيا على الاقتصاد العالمي، مؤكدا انه مع ذلك من الصعوبة بمكان تقدير تأثيره على ثقة المستهلكين.

4.        قالت مؤسسة «غلوبال انسايت» المتخصصة في الاستشارات والتوقعات الاقتصادية، ويوجد مقرها في مدينة ليكسينغتون في ولاية ماساتشوسيتس الاميركية، ان النفط سيبدأ بالفعل التأثير سلبا على الاقتصاد العالمي عندما تبقى الاسعار بين 70 ـ 80 دولارا للبرميل لمدة تتراوح بين 3 ـ 6 أشهر.

5.        ويتفق مع هذا التحليل كين روغوف بروفيسور الاقتصاد في جامعة هارفرد وكبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، بحسب ما نقلت عنه صحيفة «وول ستريت جورنال» اخيرا، حيث يقول بهذا الصدد ان الفارق بين الوضع الحالي وأزمة النفط في السبعينات هو التحول في «توقعات التضخم»، فمنذ ذلك الحين اثبتت البنوك المركزية على مستوى العالم انها قادرة على التحرك بقوة لكبح جماح ضغوط التضخم من خلال تشديد السياسات المالية، وطالما ان هذه البنوك تتصرف بسرعة كافية للتعامل مع التضخم، فانه يمكن التأقلم مع اسعار النفط المرتفعة.

تعليق :-

1.        حذر بعض الاقتصاديين من انه اذا ارتفعت اسعار النفط الى مستويات أعلى وبقيت على هذا الحال، كما يتوقع معظم الخبراء الاقتصاديين، فان المستهلكين ربما يتوقفون عن الإنفاق، وبالتالي الحد من نسب النمو الاقتصادي، والسيناريو في هذا الاطار ان تراجع الانفاق الاستهلاكي ربما يزيد من معدلات البطالة، بالتالي يعمق من توجه المستهلكين لكبح جماح انفاقهم الاستهلاكي خصوصا مع ارتفاع اسعار الفائدة.

2.        الا ان ما بات يقلق الاقتصاديين في الوقت الراهن اكثر من النفط هو العجز الاميركي القياسي واستمرار تدني قيمة الدولار، وهي قضية يمكن بحثها بالتفصيل في موضوع آخر.

3.        حاولت منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) التي تؤمن نصف الامدادات النفطية في العالم هذا الاسبوع طمأنة السوق مؤكدة انه ليس هناك اي تخوف من النقص. لكن القلق والاستياء يتصاعدان لدى المستهلكين الذين بدأوا يعانون من آثار ارتفاع اسعار الوقود وفيول التدفئة.

4.        هذا اعلن الامين العام بالوكالة لمنظمة الدول المصدرة للنفط عدنان شهاب الدين امس في اوسلو ان المنظمة «قلقة» ازاء ارتفاع اسعار النفط. وصرح شهاب الدين للصحافيين على هامش مؤتمر حول الطاقة في العاصمة النرويجية «اننا قلقون لان الاسعار ما زالت ترتفع فوق المستوى الذي تبرره الاسس الاقتصادية». واكد ان «الاسس الاقتصادية لا تبرر المستوى الحالي للاسعار». واوضح شهاب الدين الذي اشار الى انه يتحدث بصفة شخصية وليس كمسؤول في «اوبك» ان الاسعار في المستقبل يمكن ان تراوح بين عتبة الاربعين وسقف «50 الى 55 دولارا» للبرميل الواحد.

5.        العرض خلال السنتين الماضيتين كان فوق الطلب والمخزونات ارتفعت، العرض مستمر في تخطي الطلب وهذا يفترض ان يكون عامل تطمين للسوق لو لم تكن هناك عناصر اضافية كالتوترات السياسية وقدرات المصافي المحدودة.

 

  

 




 






 

 

 


* الآراء المنشورة بالموقع لا تمثل بالضرورة رأى وزارة المالية والإقتصاد الوطنى
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة - وزارة الماليةوالاقتصاد الوطنى
2002 - 2005