قضايا وتحليل *

الصفحة الرئيسية

 

الارشـيـف


صناعة النفط في السودان .. وجدل القانون والإدارة
10 / 9 / 2005

تمهيد :-

احدث انتاج النفط وتصديره نقلة نوعية كبرى في اداء الاقتصاد السوداني بمساهمته المباشرة في ايرادات الدولة وتحريك قطاعات الانتاج والاستثمار وتحققت انجازات ضخمة بدخول العديد من الشركات العالمية للاستثمار في مجال النفط والصناعة النفطية من الاستثمارات التي تتطلب رأس مال ضخم وموازنة في كافة المصالح المختلفة وتنظيم دقيق للعملية الاستثمارية مع الوضع في الاعتبار البعد التنموي والاجتماعي والبيئى علاوة على البعد التقني والاقتصادي.

للنفط دور كبير في ظهور قوى اقتصادية جديدة لذا اخذ استغلاله بعدا سياسيا واحتكرت علومه دولا وشركات معينة لا تزال تحتفظ بموجهات تقدمه وتطوره من الناحيتين البحثية والعلمية ومن هنا اتسمت صناعة النفط بالتعقيدات وتكالبت الدول على مصادره فظهرت التكتلات والمحاور الاقليمية والدولية وبدأت في تطوير هذه الصناعة ووضعت لها الاطار القانوني والتنظيمي بهدف الاستمرارية وتحقيق العائد المجزي وتفاديا للخسائر الضخمة والمحتملة.

رغم حداثة التجربة السودانية في تنفيذ المشاريع النفطية الا انها تجربة غنية لفتت انتباه كثير من دول العالم فجاءت التجربة مواكبة للتطورات التي حدثت في هذه الصناعة من مرحلة التفاوض مرورا بالتأطير القانوني والاداري الى مراحل الدراسات والتنفيذ والتشغيل.

تعليق :-

  • وفيما يختص بالاطار القانوني لانشطة المؤسسة السودانية للنفط هنالك قانونان يحكمان العملية الاستثمارية لهذا المورد اولهما قانون الثروة النفطية لسنة 1998م وقانون تشجيع الاستثمار لسنة 1999م المعدل عام 2000م ولائحتيهما التنفيذيتين ، قانون الثروة النفطية ينظم كافة العمليات والانشطة المختلفة في مجال النفط ويشتمل القانون على خمسة فصول يختص الفصل الاول بالاحكام التمهيدية والثاني بملكية الدولة وارتباط تنفيذ اتفاقية النفط بموافقة مجلس النفط الذي يمثل الهيكل الرقابي للدولة كما يحدد هذا الفصل الشروط الواجب توافرها في الشركات وطلب رخصة استكشاف والتزام الشركات بمواصلة العمليات الاستكشافية ويحدد الفصل وفقا للقانون مدة سريان اتفاقية النفط بخمس وعشرين عاما كحد اقصى على ان تشمل هذه الفترة عمليات الاستكشاف على مراحل لا تتجاوز في مجملها 6 سنوات.
  • ان اية شركة متعاقدة مع مؤسسة لا يجوز لها ان تنشئ او تدير خط انابيب او مرفق شحن او تخزين الا بعد الحصول على موافقة الوزير المختص كما تخضع الشركات المتعاقدة لقانون النقد والمنشورات التي يصدرها بنك السودان ممثلا في ادارة النقدالاجنبي اضافة الى الزام الشركات المتعاقدة داخل السودان بالاحتفاظ بالمعلومات والتحاليل والعينات الناتجة من العمليات النفطية ولا يجوز لها تصديرها الا بعد حصولها على اذن مسبق كتابة من الامين العام.
  • الاطار القانوني للنفط يتضمن التزام الشركات باتباع الاصول الفنية السائدة في صناعة النفط وان لا تقوم بأى عمل في الاراضي المستغلة كمرافق عامة او مباشرة اعمال تؤثر عليها الا بعد الحصول على موافقة الامين العام اضافة الى ان القانون الزم كافة الشركات العامة في هذا المجال بمراعاة صحة البيئة واجراءات السلامة تنفيذا للاتفاقيات المبرمة مع تلك الشركات.
  • الفصل الثالث اختص بانشاء مجلس شئون النفط الذي يرأسه رئيس الجمهورية مع تحديد اختصاصات المجلس وسلطاته ووضع السياسات اضافة الى انشاء المؤسسة السودانية للنفط وتحديد خططها وسياساتها التي يقررها مجلس شئون النفط .
  • القوانين التي تحكم عمليات الاستثمار في مجال النفط قانون تشجيع الاستثمار الذي يهدف الى تشجيع الاستثمار لكافة المستثمرين ولم تفرق لائحته بين المشاريع الكبيرة والصغيرة فيما يختص بالامتيازات الجمركية بل يأتي التمييز بين المشاريع الاستراتيجية وغير الاستراتيجية في فترة الاعفاء الضريبي فقط وان المشروع الاستراتيجي يتمتع حسب اللوائح بالاعفاء من ضريبة ارباح الاعمال لمدة لا تقل عن عشر سنوات اما المشروع غيرالاستراتيجي تكون مدته خمس سنوات يبدأ نفاذها من تاريخ بدء الانتاج التجاري او مزاولة النشاط.
  • وحول مشاركة القطاع الخاص في مشروعات ، المؤسسة السودانية للنفط تمكنت من تأسيس شركة سودابت لتعنى بانشطة عمليات المنبع ممثلة في مجموعة اتحاد الشركات الى جانب مركز المعلومات للبيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية ومركز احد لمعالجة المعلومات النفطية ومعملا مركزيا للنفط وآخر للتدريب.  المفاوضات التي جرت في العام 1992م مع جهات الاختصاص وشركة شيفرون تمخضت عن عودة الامتياز للدولة في حوض المجلد حيث بدأت مرحلة الاستغلال الحقيقي للخام السوداني اضافة الى اعتماد الادارة العامة للاستكشاف وانتاج النفط على نظام القطاعات في تقسيم الاحواض السودانية.
  • ورغم الضغوط الدولية فقد نجح السودان عام 1997م في جذب المستثمرين لاستغلال حقول هجليج والوحدة وتم تأسيس اتحاد شركات تحت اسم شركة (النيل الكبرى) لعمليات البترول يضم الشركة الصينية الوطنية للبترول 40% بتروناس الماليزية 30% تاليسمان الكندية 25% ثم سودابت السودانية 5% الى جانب انشاء خط انابيب لتصدير خليط النيل ليغذي مصفاتي الابيض والخرطوم وتبعا لذلك تم انشاء ميناء بشائر لتصدير الخام مما خلق فرص عمل ومجال لاكتساب الخبرات .
  • في العام 1995م حصلت الشركة الصينية الوطنية للبترول على الامتياز للتنقيب في حقل الفولة وحققت نجاحات في مراحل عملها الانتاجي واستغلالها للخام الذي تقدر كميته بحوالي 20 الف برميل يوميا اضافة الى تأسيس مجموعة اتحاد شركات تحت اسم شركة بترودار لعمليات البترول تساهم فيها كل من الشركة الصينية الوطنية 41% بتروناس الماليزية 40% سودابت 8% الخليج 6% وشركة آل ثان 5% وبدأت الشركة نشاطها في عام 2003م.
  • يذكر ان السودان عرف الاستثمارات النفطية من قبل الاستقلال بقيام شركات تسويق للمواد البترولية كاستثمار اجنبي للشركات العالمية (اجب ، شل ، توتال، موبيل) وفيما يتعلق بتطور العمل القانوني والاداري لتنظيم صناعة النفط السودانية بدأت مكتب للبترول تابع للصناعة ثم ادارة عامة للبترول تابعة للطاقة ثم المؤسسة العامة للبترول 1980م واخيرا المؤسسة السودانية للنفط حسب قانون الثروة النفطية لعام 1998م.


  

 




 






 

 

 


* الآراء المنشورة بالموقع لا تمثل بالضرورة رأى وزارة المالية والإقتصاد الوطنى
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة - وزارة الماليةوالاقتصاد الوطنى
2002 - 2005