قضايا وتحليل *

الصفحة الرئيسية

 

الارشـيـف


الاحتيال في التامين واثره الاقتصادي السالب
التأمين: (البعد الاقتصادي التنموي والمحاذير الامنية)
10 / 9 / 2005

لواء د. عادل عبد العزيز الفكي*

التعريف Definition

          الاحتيال في التامين Insurance fraud هو اصطناع مطالبة تأمين, أو رفع قيمة مطالبة تأمين بزيادة قيمة الضرر أو تغيير طبيعته بوسائل غير مشروعة بغرض تحقيق كسب غير مستحق.

          راجع مركز جرائم ذوي الياقات البيضاء NATIONAL WHITE COLLAR CRIME CENTER, Web: www.nw3c.org

أنواع الاحتيال التأميني:

احتيال أساسي ، قيام شخص بإدعاء ، وقوع حادث أو أذى أو سرقة أو ضرر غير موجود أصلا, أو الإدعاء بقيامه بأداء خدمة لم تؤدى, وكل ذلك بغرض الحصول على كسب غير مشروع من شركة التأمين .

احتيال ثانوي: قيام شخص- هو أمين ونزيه بطبيعته- بكذبة أو كذبات صغيرة بيضاء بغرض تعظيم أو زيادة مستحقاته من شركة الـتأمين بغير وجه حق.

خسائر شركات التأمين من الاحتيال

          دفع مبالغ غير مستحقة اصلا مما يزيد كلفة عمليات التأمين للكل.

          دفع كلفة الحالات المشتبه بها ولم يثبت تماما أنها إحتيالية لنقص الأدلة زائدا كلفة التحري في مثل هذه الحالات.

          التكاليف الاضافية لكل الحالات التي يثبت أنها إحتيالية زائدا كلفة تقديم هذه الحالات للمحاكم.

صور الاحتيال التأميني

إدعاء حوادث المرور ، اختلاق حادث غير موجود أصلا ، إعطاء معلومات غير صحيحة عن حادث وقع فعلا ، الحريق المتعمد ، وفيه يقوم المؤمن بنفسه أوبتحريض منه بإشعال النار في الممتلكات المؤمنة بغرض الحصول على تعويض غير مستحق.

إدعاء إصابات العمل

          الصورة الأولى: وفيها يقوم صاحب المنشأة أو أحد العاملين بإدعاء وقوع اصابة عمل أو إعطاء معلومات كاذبة عن إصابة حقيقية.

          الصورة الثانية:   Medical mill

          وهي عبارة عن شبكة منظمة تشمل أرباب عمل وعمال مؤمن عليهم وأطباء وسماسرة متخصصين وتعمل الشبكة على اختلاق اصابات عمل وأمراض مهنية غير حقيقية بغرض الحصول على تعويضات تأمين غير مستحقة.

          الصورة الثالثة: Slip and fall

          وفيها يتم الإدعاء بإصابة زبون المحل أو المعمل أو المصنع, وفي الواقع لا تكون هناك إصابة أصلا ويكون الشخص المدعى إصابته لم يدخل المكان أصلا.

الاحتيال في مجال التأمين الطبي

          الصورة الأولى: تقديم الخدمة الطبية غير الضرورية:-

          وفيها يتم عمل مقابلات طبية وفحوصات وصور أشعة غير ضرورية ولا تستلزمها حالة المريض وقد تكون مضرة بصحته وذلك بغرض الحصول على مقابل غير مستحق من شركة التأمين.

          الصورة الثانية: إجراء عمليات وتقديم خدمات غير مغطاة:-

          وفيها يتم الإتفاق غير المشروع ما بين مؤمن له وطبيب على تقديم أدوية أو اجراء عمليات غير مغطاة كعمليات التجميل وشفط الدهون وتكبير الثديين وإطالة العضو الذكري..الخ مع القيام بتزوير الاوراق المقدمة لشركة التامين بالاشارة لعمليات جراحية مغطاة.

الاحصاءات والتكلفة

          من الصعب تحديد تكلفة الاحتيال التأميني:-

          في الولايات المتحدة: Coalition Against Insurance Fraud (CAIF)  قدرت التكلفة على الاقتصاد الامريكي بمبلغ 80 بليون دولار سنويا. فيما قدرها Insurance Information Institute  بمبلغ 27 بليون دولار خلال عام 2001م.

          The Association of Certified Fraud Examiners  قدرت التكلفة بما يعادل 6% من الناتج القومي الاجمالي للولايات المتحدة أي 400 بليون دولار.

          النرويج 4.7 مليون نسمة- فيها 1.3% من حجم التأمين في اوربا- مدفوعات التأمين فيها بخلاف التأمين على الحياة تبلغ 2.74 بليون يورو 10% منها احتيالية (2004) تم استعادة 35.3 مليون يورو بتوظيف 60 متحري متخصص.

          مطالبات شيكان المتوقع سدادها في 2005 م 7689 مليون دينار يتوقع أن يكون 10% منها احتيالية  بتكلفة تقترب من 8 مليار جنيه.

          ليست التكلفة المادية فقط هي مؤشر الخسائر هناك تكلفة في الارواح من خلال قضايا مرصودة ومشهورة:-

          في العام 1997جوان وماريا لوبز وطلفتهما ذات العامين قضوا حرقا على طريق خليج كالفورنيا عندما حاول متهمان افتعال حادث مروري وتصادف مرور سيارة الاسرة المنكوبة. حكم على كل من المتهمين ب 11 سنة سجن.

          الجراح هارولد قودمان رصد خلال العام 2000 قيامه بعمل 74 صورة اشعة واعطاء 112 حقنة استرويد لاحد المرضى. وكان معدل وقت مقابلته للمرضى لا يزيد عن 5 دقائق للمريض. حكم عليه بالسجن 6 أشهر مع التعويض.

صعوبات تواجه المكافحة

          الاحتيال التأميني مغري جدا لانه يحقق مكاسب ضخمة ومخاطره قليلة جدا.

          تتنامى مظاهره بسرعة كجريمة مالية وأصبح (في الولايات المتحدة) في المرتبة الثانية مباشرة بعد جريمة التهرب الضريبي.

          تصعب محاصرته والحد منه لأنه يتم بواسطة ذوي الياقات البيضاء. وتستلزم مكافحته تضافر جهود سلطات إنفاذ القانون وشركات التامين والاعلام والمنظمات غير الربحية.

          المجتمع يعامل الاحتيال التاميني كجريمة غير ضارة خصوصا انها مرتكبة ضد جهات غير مثيرة للشفقة هي شركات التأمين.

          منفذو القانون (لقلة المعلومات حول جريمة الاحتيال التأميني) يرون توجيه جهودهم وامكانياتهم الشحيحة لجرائم أكثر خطرا.

          في استطلاع اجري في الولايات المتحدة ثلثي المستطلعين رأوا عدم توقيع عقوبات على محتالي التأمين لأنهم يعتقدون أن قوانين التأمين غير عادلة وأن عقودها عقود إذعان.

          40% من الاطباء في الولايات المتحدة مارسوا الاحتيال التاميني مرة على الاقل.

           35% من الامريكان يرون أن لا بأس من تضخيم مطالبتهم التأمينية.

الآثار السالبة للإحتيال التأميني

          ارتفاع كلفة التامين( مطالبات ومخصصات أخطار ومصروفات ادارية) وبالتالي اضطرار كل شخص لدفع مبلغ أكبر مقابل عمليات التأمين.

          اضطرار شركات التامين لخفض كفاءة وجودة الخدمات المقدمة لتقليل الخسائر.

          إحجام شركات التأمين عن المبادرة وإرتياد آفاق جديدة كالتأمين الطبي وتأمين عائد الصادرات والتامين الزراعي والحيواني وغيرها.

مقترحات المعالجة

          تضمين الاحتيال على شركات التأمين كمادة منفصلة في القانون الجنائي.

          قيام سلطات فرض القانون (قضاء- نيابة- شرطة) بالدور الاكبر في المكافحة لأن تصدي شركات التأمين وظهورها كمدع وحيد قد يفهم منه المماطلة أو سؤ النية تجاه المطالبات.

          على صناعة التأمين إنشاء قواعد البيانات المشتركة عبر برامج كمبيوتر متقدمة وتدريب العاملين عليها من أجل ضبط حالات الإحتيال.

          إنشاء وحدات تحري متخصصة داخل شركات التأمين تعمل بتنسيق تام مع السلطات الرسمية, ودعم الوحدات الرسمية العاملة في مكافحة اعمال الاحتيال المالي بكل أنواعه.

          على شركات التأمين قيادة حملات التوعية بالمخاطر والآثار السالبة للإحتيال التأميني بمختلف وسائل الإعلام. وتوفير خطوط ساخنة لتلفونات سرية للإبلاغ بالمعلومات حول الإحتيال التأميني.

الخلاصة

          الاحتيال في التأمين مؤذي للأشخاص, الشركات, والمجتمع عموما.

          العمل الفني المتخصص في التحقيق في اعمال الاحتيال التأميني يحقق نتائج ايجابية مؤكدة.

          المستهلكين وأجهزة تنفيذ القانون وشركات التأمين وأجهزة الاعلام عليها العمل معا من أجل خلق مناخ عام يدين عمليات الاحتيال التأميني ويصم مرتكبيها بالعار ويضعها في مقام السرقة الدنيئة, واستثارة الوازع الديني والبعد الإيماني قد تلعب دورا رئيسيا في منع ارتكاب هذه الجريمة.

 

* خبير إقتصادي
  مدير مركز تقنية المعلومات - وزارة المالية والإقتصاد الوطني السودانية

  

 




 






 

 

 


* الآراء المنشورة بالموقع لا تمثل بالضرورة رأى وزارة المالية والإقتصاد الوطنى
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة - وزارة الماليةوالاقتصاد الوطنى
2002 - 2005