|
أسعار النفط بين الواقع والأوهام .. أسئلة
وأجوبة
11 / 10 / 2005
ما دور الصين في رفع أسعار النفط؟
للصين دور أقل مما يعتقده الكثير من
الخبراء، ويعود ذلك إلى عدة أسباب أهمها أن وصول أسعار النفط
إلى مستويات قياسية
أخيراً صاحبه انخفاض في طلب الصين على النفط، فإذا كان الطلب
الصيني على النفط هو
سبب ارتفاع الأسعار، فإنه من المفترض أن يؤدي انخفاضه إلى
انخفاض الأسعار، إضافة
إلى ذلك فإن جزءاً من طلب الصين على النفط خلال الأعوام
الثلاثة الأخيرة هو طلب "محول''
بسبب نقل الشركات الأوروبية، الأمريكية، واليابانية مصانعها من
بلادها الأم
إلى الصين. وهذا يعني أن هذا الطلب سيكون موجوداً، سواء كان في
الصين أو في دولة
أخرى.
ما دور المضاربات في رفع أسعار النفط؟
هناك أربعة آراء، الأول أن المضاربات رفعت أسعار النفط بشكل
كبير في الشهور
الأخيرة، ويقدر البعض أثر المضاربات بـ 15 دولاراً للبرميل.
وهذا يعني أن انسحاب
المضاربين من السوق بشكل مفاجئ يخفض أسعار النفط مباشرة بنحو
15 دولارا للبرميل.
والثاني يرى أن هناك أثراً محدوداً للمضاربين لا يتجاوز خمسة
دولارات للبرميل.
أصحاب الرأي الثالث يعتقدون عكس ذلك ويرون أنه ليس هناك أي أثر
للمضاربين في
متوسط أسعار النفط، واتجاهها، لأن المضاربين يدخلون السوق بناء
على أساسيات معينة
وكردة فعل لعوامل السوق التي ترفع الأسعار، لذلك فإن ارتفاع
أسعار النفط هو الذي
يؤدي إلى دخول المضاربين وليس العكس.
الرأي الرابع يرى أن الخلاف السابق يعود إلى عدم صحة بيانات
المضاربات من جهة،
وعدم وضوح تعريف كل فئة من المضاربات في القوانين الأمريكية،
الأوروبية، والآسيوية.
ونظراً لندرة البيانات فإن أثر المضاربات غير معروف، لذلك فإن
الرأي الأول تنقصه
البيانات الداعمة له رغم صحته نظرياً. وعلى الرغم من أن
التحليلات الإحصائية تدعم
الرأيين الثاني والثالث، إلا أنهما متناقضان، الأمر الذي يؤكد
أن هناك مشكلة في
البيانات المستخدمة.
ما دور العوامل السياسية والعمليات الإرهابية في رفع أسعار
النفط؟
إذا كانت القلاقل السياسية والأعمال الإرهابية في الدول
المنتجة للنفط، فإنها
ترفع أسعار النفط بسبب تخوف التجار من انخفاض الإمدادات أو
انقطاعها. أما إذا كانت
في الدول المستهلكة فإنها تخفض أسعار النفط بسبب تخوف التجار
من انخفاض أعداد
المسافرين من السياح من جهة، وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي
من جهة أخرى. باختصار،
يعتمد أثر الأحداث السياسية على دورها في تخفيض العرض أو تخفيض
الطلب.
ما دور نضوب النفط في رفع أسعار النفط في الشهور
الأخيرة؟
منذ أكثر من عامين ودور النشر تطالعنا بكتاب تلو الآخر عن بلوغ
إنتاج النفط
ذروته، حيث يعتقد البعض أن ارتفاع أسعار النفط منذ عام 2002،
يعود إلى ندرة النفط
الناتجة عن بلوغ الإنتاج ذروته في عدد من مناطق العالم واقتراب
الإنتاج العالمي ككل
من ذروته.
ويتوقع عدد من أصحاب النظرية بلوغ الإنتاج العالمي ذروته بين
العام الحالي وعام .2008
ولكن البيانات لا تؤيد هذه النظرية بسبب الزيادة المستمرة في
الطاقة
الإنتاجية والإنتاج. إن ارتفاع الأسعار مرتبط بمحدودية الطاقة
الإنتاجية في الدول
المنتجة، ولكن هذه المحدودية لا تعود إلى ندرة النفط وإنما إلى
ندرة
الاستثمارات.
ما دور الطاقة الإنتاجية الفائضة في رفع أسعار
النفط؟
الطاقة الإنتاجية الفائضة هي العامل الرئيس الذي يحدد سعر
النفط. وتشير البيانات
إلى علاقة عكسية بين أسعار النفط والطاقة الإنتاجية الفائضة؛
حيث ترتفع أسعار النفط
كلما انخفضت الطاقة الإنتاجية الفائضة. ووصلت الطاقة الإنتاجية
إلى أقل مستوى لها
تاريخياً في الأسابيع الأخيرة، في الفترة نفسها التي ارتفعت
فيها أسعار النفط إلى
مستويات قياسية.
ما دور المخزون التجاري في رفع أسعار النفط؟
تشير البيانات إلى علاقة عكسية بين أسعار النفط ومستويات
المخزون التجاري في
الدول المستهلكة. وللمخزون التجاري أثران على أسعار النفط؛
الأول على المدى الطويل
وينتج عن تغير في مستوى المخزون يستمر فترة طويلة من الزمن
وينتج عنه تغير في متوسط
أسعار النفط صعوداً أو هبوطاً، بناء على العلاقة العكسية
المذكورة أعلاه. والثاني
على المستوى القصير وينتج عن تغير المخزون بما يخالف توقعات
التجار والمحللين ويؤدي
عادة إلى ذبذبة أسعار النفط حول متوسط ما.
لماذا لم تنخفض أسعار النفط مع ارتفاع مستويات المخزون
التجاري؟
هناك أربعة أسباب؛ الأول أن الزيادة في المخزون التجاري ما
زالت بسيطة ولم تترجم
إلى زيادة كبيرة في عدد الأيام التي يغطي فيها المخزون الطلب
على النفط؛ فهذه
الزيادة في مخزون الدول المستهلكة مقدارها يومان فقط وأغلبها
من النفط غير الخفيف،
وغير موزعة بالتساوي، حيث إن بعض المناطق ما زالت تعاني من
انخفاض في المخزون.
والثاني أن الزيادة في المخزون التجاري وحده لا تؤثر في أسعار
النفط، خاصة في
فترات انخفاض الطاقة الإنتاجية الفائضة. والثالث أن التجار
ينظرون إلى المستقبل
فيرون أن مخاطر انخفاض الإمدادات في فترة يستمر فيها الطلب على
النفط بالزيادة، ما
زالت كبيرة؛ لذلك فإن توافر الإمدادات الآن لا يعني شيئاً لهم.
السبب الرابع هو
الأسواق المستقبلية لأن سعر النفط في المستقبل أعلى من سعره
الحالي في الأسواق
الفورية، الأمر الذي يشجع على التخزين إما لتوفير التكاليف أو
للتجارة والاستفادة
من السعر في المستقبل.
لماذا لم يؤثر ارتفاع أسعار النفط في النمو الاقتصادي للدول
المستهلكة؟
بدأت اقتصادات بعض الدول تتأثر أخيرا بالارتفاع الشديد في
أسعار النفط خلال
الأسابيع الأخيرة. ولكن هذه الاقتصادات لم تتأثر بالارتفاع
المستمر في أسعار النفط
خلال الأعوام الثلاثة الماضية لأسباب عدة، أهمها انخفاض
الدولار الذي خفف من أثر
ارتفاع أسعار النفط على الدول الأوروبية واليابان، وزيادة دخول
الأفراد في الدول
المستهلكة، وزيادة الإنفاق الحكومي بشكل لم يسبق له مثيل بسبب
الإنفاق على الأمن
ومحاربة الإرهاب والحرب في كل من أفغانستان والعراق، والانخفاض
المستمر في أسعار
الفائدة حتى نهاية العام الماضي، وتخفيض الضرائب في الولايات
المتحدة، إضافة إلى
ذلك فإن ارتفاع الأسعار عامي 2003 و2004، كان تدريجياً
ومتوقعاً.
نقلاً عن جريدة الاقتصادية السعودية
+
العربية نت
|