|
تنمية الصادرات الخليجية.. المشاريع المشركة أولا
11 / 10 / 2005
نظراً لأن الصادرات النفطية تشكل غالبية الصادرات السلعية
وتشكل الموارد المالية
الأهم للعملات الأجنبية، فقد سعت دول المجلس إلى اتباع
استراتيجية اقتصادية تسعى من
خلالها إلى استغلال هذه الإيرادات في العمل على تنويع بنية
هيكلها الاقتصادي
والإنتاجي، ومن ثم الانتقال إلى مرحلة تنويع بنية وهيكل
صادراتها السلعية لتصبح أقل
تركزاً من الناحيتين السلعية والجغرافية، مما يسهم في تقليل
المخاطر السياسية
والاقتصادية التي تصاحب الاعتماد الكبير على النفط والغاز في
التصدير.
لقد
انتهجت دول مجلس التعاون كغيرها من دول العالم استراتيجيات
التنمية الصناعية
المختلفة من إحلال الواردات وتنمية الصادرات، إلا أن نمط
عمليات التحول من سياسات
الإحلال إلى تشجيع الصادرات لم يجر بتدرج استراتيجي من خلال
توسيع نطاق الإنتاج،
وبما يصل إلى خلق فوائض تصديرية، هذا على الرغم من ضخامة
الطاقات الإنتاجية المتاحة
للصناعات في دول المجلس.
وتبيّن البيانات الإحصائية أن دول مجلس التعاون الخليجي قد
شهدت تنامياً في قيمة
ونسبة الصادرات الصناعية خلال العقد الأخير من القرن الماضي،
حيث ارتفعت قيمتها من 72
مليار دولار عام 1995 (وبنسبة 9 في المائة من إجمالي الصادرات)
إلى 13 مليار
دولار عام 2003، مشكلة ما نسبته 15 في المائة من إجمالي
الصادرات في ذلك
العام>
وعند احتساب معدل النمو السنوي للصادرات الصناعية في دول مجلس
التعاون خلال
الفترة من 1995 إلى 2003، نجد أنه قد بلغ 64 في المائة وهو
مقارب لمعدل النمو
العالمي الذي بلغ 65 في المائة خلال الفترة نفسها وأعلى معدل
النمو للدول الصناعية
البالغ 54 في المائة, إلا أن هذه البيانات توضح أيضا أن نسبة
الصادرات الصناعية إلى
الصادرات غير النفطية لدول مجلس التعاون لا تزال تمثل 29.6 في
المائة عام 2003 .
وهذا ما يدعونا إلى مراجعة الجهود المبذولة لتنمية الصادرات
غير النفطية ولا
سيما الصادرات الصناعية لدول المجلس والسبل الكفيلة بتحقيق هذا
الهدف. وفي هذه
المجال، يبرز العديد من الملاحظات، وفي مقدمتها ضرورة إيجاد
التسهيلات الكفيلة
لتنمية وتشجيع نمو الصادرات الصناعية بصفة مستمرة، ولن يتأتى
ذلك إلا من خلال فتح
قنوات اتصال فعالة مع المستثمر والمصدر الخليجي ومحاولة الحد
من آثار المخاطر
التجارية التي يواجهانها.
كما تبرز أيضا أهمية إعادة دراسة جدوى قيام ترتيب
مستقل لضمان صادرات دول المجلس أو إنشاء صناديق ضمان داخل
المؤسسات الإقليمية تخصص
لضمان صادرات دول المجلس. كما أن تطوير الصادرات الصناعية في
دول مجلس التعاون
وتأهيلها لمواجهة رياح المنافسة العالمية في ظل العولمة
الاقتصادية يتطلبان
الاهتمام بتطوير الإنتاج المحلي نوعاً وسعراً ليصبح قادراً على
المنافسة، واستحداث
وتفعيل الأطر المؤسسية المناسبة الداعمة للصادرات، والتنسيق
والتعاون فيما بين دول
المجلس لمواجهة التحديات الجديدة التي ستواجه تطوير الصادرات
الصناعية خاصة إنشاء
منظمة التجارة العالمية وظهور التكتلات الإقليمية بين الدول،
وانتشار التجارة
الإلكترونية، والتنسيق والتعاون التام بين القطاعين العام
والخاص في مجال اتباع
السياسات الاقتصادية المناسبة التي تدعم الصادرات وتنسجم في
الوقت ذاته مع متطلبات
العولمة الاقتصادية بمفهومها الشامل.
إن على دول المنطقة انتهاج سياسات تصديرية جديدة تتوافق مع
متطلبات التجارة
الإلكترونية الحديثة من خلال تبني برامج لتمويل وضمان وتأمين
للصادرات، والاستفادة
من الإنترنت ووسائل التجارة الإلكترونية، وتوظيف المفاهيم
والوسائل الحديثة في
الإنتاج والتسويق والبيع.
كما شهدت السنوات الأخيرة العديد من التغييرات الاقتصادية
العالمية التي أدت إلى
إحداث تغير ملموس في سياسة تنمية الصادرات، بحيث أصبح لزاماً
التركيز على نوعية
وجودة السلع المصدرة وكيفية تنميتها، خاصة في ظل غياب أنظمة
الحوافز وسياسات الدعم
والحماية الجمركية وغير الجمركية، وغياب آلية واضحة لتكوين
تحالفات استراتيجية
لتسويق السلع والخدمات عالمياً.
كما أن المشاريع المشتركة تعتبر إحدى أفضل
صيغ العمل الاقتصادي المشترك في مجالات الإنماء والتعاون
والتكامل ويعتبر نجاحها
دعما لجهود التنمية المنشودة للصادرات غير النفطية الخليجية.
وقد سبق لاتحاد الغرف
التجارية الخليجية أن أعد ورقة متميزة حول هذا الموضع مشخصا
المعوقات والتحديات
والحلول.
ويأتي في مقدمة المعوقات التي تواجه المشاريع المشتركة
الخليجية عدم التوازن في
التوزيع الإقليمي لهذه المشاريع. كما برزت خلال الفترة الماضية
منافسة الشركات
متعددة الجنسية للمشاريع المشتركة بالنظر إلى تمتعها بقدرات
عالية وتقنيات متطورة
في مجالات الإنتاج والتسويق والنفاذ للأسواق الدولية.
كذلك من أهم المعوقات التي تواجه المشاريع المشتركة في مرحلة
التأسيس، عدم توافر
ووضوح البيانات بالدرجة الكافية عن فرص ومجالات الاستثمار
المتاحة وزيادة تكلفة
إعداد الدراسات الأولية للمشاريع المشتركة أو دراسات الجدوى
الاقتصادية، حيث إن
كثيراً منها تقوم به دور استشارية أجنبية، أو ينوط ببيوت خبرة
أجنبية تقيم مثل هذه
الدراسات. كذلك ضعف صياغة وتقييم المشاريع المعنية، الأمر الذي
قد يؤدي إلى زيادة
الفترة الزمنية اللازمة للبدء في تنفيذ المشاريع وضياع وقت
طويل في تحديد فرص
الاستثمار والمغالاة في تكاليف الإنشاء والتشييد.
كما يعاني العديد من المشاريع المشتركة من طول فترة التأسيس
إما بسبب التعقيدات
الإدارية والإجراءات القانونية أو بسبب عدم وضوح الرؤية
بالنسبة لأنشطة وبرامج
تشغيل وإنتاج هذه المشاريع. كما أن العديد من هذه المشاريع ـ
وبصفة خاصة ذات
الدورين التنموي والاجتماعي ـ يتم إنشاؤه بمعزل عن المشاريع
المرتبطة بخطط وبرامج
التنمية في الدول المستضيفة للمشروع.
وبالنسبة إلى أهم المعوقات في مرحلة التشغيل فقد تمثلت في
معاناة عدد من
المشاريع الخليجية المشتركة من ضيق السوق الخليجية ومحدوديتها،
إذ تتسم هذه الدول
بانخفاض القاعدة السكانية، وبالتالي فإن السوق لا تستوعب
الإنتاج بالحجم الاقتصادي.
كذلك معاناتها من عدم القدرة على استيعاب النظم الإدارية
المتطورة (مثل نظم التخطيط
الدائم، أسلوب إدارة الأهداف، تقويم الوظائف) واعتمادها على
الأسس التقليدية
والبيروقراطية، فضلا عن سرعة معدل الدوران سواء على مستوى
مجالس الإدارات أو
الإدارة التنفيذية العليا.
لذلك بات من الضروري مواصلة تطوير البيئة الاستثمارية الملائمة
لتأسيس المشاريع
المشتركة، حيث يمكن أن يتم ذلك بالعديد من الأمور منها معاملة
المشاريع المشتركة
معاملة المشاريع الوطنية سواء في مجال الضرائب أو المشتريات
الحكومية أو حرية
الحركة والانتقال للعاملين فيها لدى انتقالهم إلى المواقع
المختلفة للمشروع المشترك
في دول المجلس أو غير ذلك من الأمور، وذلك بالنظر لما يمكن أن
تلعبه المشاريع
المشتركة ـ في ظل المعطيات والاتجاهات الاقتصادية الدولية - من
دور مستقبلي أكثر
أهمية في تنويع الصادرات الخليجية.
*
نقلاً عن جريدة "الاقتصادية" السعودية
+
العربية نت
|